تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعمل في الدس ضد الملك نارد. وكما هو معلوم فإن الحكم في البلاد كانت تتقاسمه قوتان، الأولى: وهي شخصية الملك. والثانية: رؤساء القبائل وهؤلاء يستشارون في المجلس الكبير «لؤى جيركا».

شغل إخوان الملك نادر مناصب وزارية هامة، فقد تولى رئاسة الوزراء محمد هاشم خان من 1924 - 1946 ثم عين شاه والي خان وزيرا في باريس، وعهد إليه أن يراقب أمان الله بمنفاه في جميع حركاته وسكناته، كما أسندت إلى أخيه محمود شاه خان القيادة العليا للجيش الأفغاني، أما وزارتا الشؤون الخارجية والتعليم فقد أسندت إلى أتباع الملك.

قامت سياسة نارد خان على إيجاد التوازن بين الدولتين روسيا وبريطانيا؛ وتحقيقا لذلك، فقد استعان بكثير من الخبراء الجانب في جميع المسائل الفنية. وفي سنة 1930 قامت حوادث على الحدود هددت العلاقات الأفغانية السوفياتية خصوصا بعد أن مرت على حكم نادر نصف سنة. فلم تكن الأقاليم الشمالية قد خضعت بعد لحكمه، ذلك أن الزعيم باسماشي في فرغانة، واحد شركاء إينفير، وهو إبراهيم بك، أصبحت في يده مقاليد الهيمنة السياسية على هذه الولاية، فأراد أن يجعل من التركستان الأفغانية قاعدة لشن هجومات ضد السلطات السوفياتية، ولم يجد الروس بدا من تسيير قوات عسكرية اخترقت منطقة الأوكسوس بمسافة أربعين ميلا داخل التراب الأفغاني، وتسبب ذلك عن رد فعل قوي لدى الأفغان، فتحركت قوات أفغانية متجهة إلى منطقة الأوكسوس، وبعد معركة صغيرة دفعت إبراهيم بك إلى اختراق الحدود الأفغانية، ولتجنب سوء العلاقات في المستقبل مع روسيا، إلتجأ نادر إلى التخلص من اللاجئين المقيمين في التركسان الأغانية ولاسيما جماعة البخاريين.

ولم يستمر حكم نادر طويلا، فقد اغتيل في نوفمبر 1933 من طرف أحد أعدائه، فتولى بعده ابنه محمد زاهر شاه، قم تابع سياسة أبيه بتوجيه أعمامه، فكانت سياسة واقعية حذرة. وفي سنة 1937 انضمت أفغانستان إلى ميثاق سعداباد الذي ضم كلا من العراق وتركيا وإيران، ثم تعرضت العلاقات الأفغانية الإنجليزية إلى بعض التوتر المؤقت نتيجة لثورة شامي بير، فكان مواليا لأمان الله، وأخيرا اخترق الحدود الأفغانية من الهند، وانهزم في معركة مع قوات الحكومة الأفغانية.

أفغانستان والحرب العالمية الثانية

لزمت أفغانستان الحياد خلال الحرب العالمية الثانية، ففي سنة 1944 عزم البريطانيون والروس على احتلال إيران، فطلبوا من أفغانستان أن تتخلص من مواطني دول المحور المقيمين بأراضيها، واجتمع مجلس رؤساء القبائل «لؤى جيركا» للتباحث في الأمر، وأخيرا وافق المجلس على رغبة الحكومة القاضي بالتنازل عن طلب الحلفاء.

لقد تضررت أفغانستان اقتصاديا بسبب هذه الحرب، فقد اعتمدت على روسيا خصوصا في تجارتها الصناعية المستوردة من هذه الأخيرة، فانقطعت عنها، مما جعل أفغانستان تستورد من الهند، وتميل إلى السياسة البريطانية. ففي سنة 1944 عرضت بريطانيا على أفغانستان عقد اتفاقية لغرض تدريب ضباط الجيش الأفغاني بالهند، وقدم بالفعل مائتا ضابط أفغاني للتدريب في المراكز البريطانية، ثم افتتحت مفاوضات أخرى لغرض تسليم الفائض من الأسلحة البريطانية إلى أفغانستان بعد انتهاء الحرب، وهذا ما جعل رغبة أفغانستان تزداد في استخدام الخبراء الإنجليز في مثل هذه الميادين العسكرية، ثم شرع بعد ذلك في إنشاء معامل النسيج، وازداد نشاط القنصل البريطاني في كابول، هذا بالإضافة إلى وفود رجال التعليم البريطانيين التي أخذت تفد على أفغانستان، فتأسست المدرسة الثانوية الرابعة في العاصمة إضافة إلى المدارس الثانوية الثلاث لكل من ألمانيا وفرنسا وأمريكا. ثم ساهم الروس أيضا بدورهم في الميدان الثقافي فنظموا رحلات كثير من رجال الثقافة الأفغانيين إلى طشقند. وفي هذه الأثناء تنازل رئيس الوزراء هاشم خان وتولى بعده أخوه الشاب محمود خان سنة 1946.

وأول عمل قام به هو إطلاق سراح المعتقلين السياسين، وتم تدشين أول جامعة في كابول سنة 1946 ثم تلتها سلسلة من المدارس الثانوية للبنين والبنات بالرغم من سخط رجال الدين. عملت الحكومة على مجابهة هذه المعارضة بان فتحت كليات للدراسات الدينية، وكانت هذه إلتفاتة ذكية من الحكومة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٥٧