تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاجيات الاقتصادية

ظل الاقتصاد الأفغاني يشكو ضعفا رغما عن التوازن الذي تحقق لدى الحكومة من دولار أيام الحرب. فقد بقي ثلثا الشعب الأفغاني يعيش على حياة الرعي، ومن الواضح أن أفغانستان كانت تريد أن تحقق تقدما ماديا، فهي محتاجة إلى مضاعفة صادراتها خصوصا في الفواكه والجلود (جلود الخرفان) وتحملت بضاعة الجلود خسارة كبيرة بسبب مزاحمة روسيا لها، يضاف إلى ذلك من ناحية أخرى مناقشة جنوب غربي إفريقيا.

وأثناء هذه الظروف التجأت أفغانستان إلى الولايات المتحدة، وخصوصا مع شركة موريسون كنودسون بولاية اداهو لتحقيق بعض المشاريع الفنية مثل إنشاء الطرق، ومد القناطر والسدود ثم تصميمات كهربائية وقنوات للري، كان الطريق الممتد من كابول إلى كاندهار من إحدى إنجازاتها، كما أن أهم مشروعات الشركة يقع على نهر هيلماند بإقامة سد عليه، الأمر الذي نتج عنه نزاع بين إيران وأفغانستان، ذلك لأن إيران ترى في إنشاء هذا السد سببا في نقصان مياه بحيرات سيتان التي تستفيد منها. وهناك مشروع آخر للتنقيب عن البترول فقد تقدمت الشركة «انلاند» بمفاوضة الحكومة لهذا الغرض، إلا أن النتائج كانت هزيلى. ثم قامت محادثات اخرى بين الشركة الأمريكية للطيران «الخطوط الجوية العالمية» فأنشأت فرعا لها يربط كابول ببعس دول العالم. وفي سنة 1948 رفع التبادل الدبلوماسي من درجة مفوضية إلى سفارة علما بأن التبادل تم بينهما سنة 1943 وفي سنة 1948 قام وزير الاقتصاد الأفغاني عبد المجيد خان بزيارة الولايات المتحدة لطلب المساعدة الفنية. فتم له النجاح. ثم تقدم بنك الاستيراد والتصدير سنة 1949 بالولايات المتحدة بقرض إلى أفغانستان مقداره21.000.000 دولار لغرض التجهيز، تلاه طلب آخر من الحكومة الأفغانية إلى البنك الدولي بأن يقدم لها مساعدة مالية.

بالرغم من أن أفغانستان لم تعلن الحرب على دول المحور فقد قبلت بهيئة الأمم المتحدة سنة 1946 ولعبت هذه المنظمة دورا هاما في تجهيز أفغانستان، ففي سنة 1950 وصلت بعثة من الخبراء الاقتصاديين لدراسة حاجيات أفغانستان برسم برنامج المساعدة الفنية.

امتاز العلاقات الأفغانية السوفياتية بانها ظلت قبل الحرب وبعدها تتسم بالمسألة، فلقد حلت كثير من القضايا المعلقة بين البلدين كمشاكل الحدود، والأراضي الواقعة على نهر الأوكسوس، والحقوق في مياه واحات كوش، فسويت كلها بواسطة لجنة أفغانية سوفياتية. ثم أعيد العمل بالاتفاقية التجارية سنة 1948 بين البلدين، فأخذت روسيا تصدر السكر والقطن والبضائع بأنواعها ثم البترول. كما لم تكن هناك وكالات تجارية منبثة داخل البلدين، وإنما كان تسليم البضائع يع في نقط معينة على الحدود تجنبا لكل نفوذ سياسي.

كانت أفغانستان تتخوف من التقدم الفني والزراعي الذي أحرزت عليه دول آسيا الوسطى، فبدأت تولي ذلك اهتمامها الكبير، زد على ذلك أن أفغانستان كانت تعتبر تركستان الأفغانية النقطة التي يمكن ان يمتد منها نفوذ الاتحاد السوفياتس، فبدأت الحكومة الأفغانية بالفعل تنقل بعض البد الأفغانيين من الجنوب، وذلك لزراعة الأرض بالشمال، وأفغانستان كبقية البلاد الإسلامية، لم تكن تشكو فرقا كبيرا في الثروة فالبلد بصفة عامة كان فقيرا، ومع ذلك فإن روسيا لم تبادر بإرسال وكلائها إلى أفغانستان ليتخذوا منها منفذا إلى الهند والباكستان كما كان نشاطها من قبل. والدعاية الشيوعية في أفغانستان لم يكن لها مظهر بارز، ولكنه سيكون من غير الحكمة أن نتغاضى عن مفعولها لدى قبائل الأوزبيك والتاجيك والتركمان الذين يعيشون على الحدود موزعين بين أفغانستان والاتحاد السوفياتي. فالملاحظ أن هؤلاء المواطنين أصبحوا يعيشون في نظام اقتصادي اشتراكي بالشمال. في حين ظل الجنوب متأثرا بالشروط الأولية للمجتمع الشرقي البطء الحركة.

أما إمكانيات الجيش الأفغاني فلا تستطيع أن تواجه أية قوة كبيرة باستثناء مجابهة أي نشاط في الدخل، ولم تكن منطقة هندوكوش تمثل عقبة كلودا أمام جيش منظم عصري إذا حاول اجتيازها، فالمسألة مسألة أيام فقط إذا ما أرادت القوات السوفياتية اجتياز الحدود الكشميرية والباكستانية.

كانت نهاية الحكم البريطاني للهند سنة 1947 مما عقد مشكلة «حراس منطقة هندوكوش» لقد عوضت بريطانيا بدولتين ضعيفتين: أفغانستان وباكستان، فالأولى مهتمة بأمنها الداخلي وأصبحت بكيفية آلية أكثر تعرضا للضغط الروسي، ثم أن العلاقات الأفغانية الباكستانية تعرضت لازمة عنيفة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٥٨