تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلال سنة 1924 افتتحت مدرسة ألمانية للمدرسين بكابول. وتم إنشاء معامل الورق والنسيج. ثم تولى العقيدة «الكولونيل» الألماني كريستين آمرية الكلية العسكرية الأفغانية، وبصعود هتلر إلى الحكم أصبح التوغل الألماني شديدا ليس في أفغانستان فحسب؛ بل عم منطقة الشرق الأوسط، وفي سنة 1935 وصلت بعثة علمية لدراسة هندوكوش، وفي سنة 1936 أسست الشركة الألمانية «لوفتانزا» خطا ما بين كابول وبرلين.

فقد قام المولى لامي بثورة سنة 1924 في منطقة الكوست ضد القانون المدني حيث اعتبره مخالفا للدين، وبقي يتحدى السلطات لمدة عشرة أشهر، وكلف الحكومة جهودا وأموالا لإعادة الأمن إلى مصابه.

وفي سنة 1927 قام أمان الله برحلة طويلة إلى أوروبا زار إثرها كلا من إيطاليا وألمانيا، وفرنسا، وانجلترا، ووجد استقبالا يناسب مقامه، كما عقد عدى اتفاقيات كلها في صالح الاقتصاد الأفغاني، وأثناء الرجوع عرج على موسكو، وقدم له الروس أربع عشرة طائرة وكمية هائلة من الذخائر، ثم ختم زيارته هذه فسافر إلى تركيا ومنها إلى إيران، وأثناء رجوعه إلى بلاده أصدر سلسلة من الإصلاحات في التعليم شملت المرأة واتسعت الهوة بينه وبين رجال الدين.

المشاكل الداخلية

في 14 نوفمبر 1928 قامت ثورة قبيلية بإيعاز من رجال الدين المتزمتين، وبمرور شهرين على قيامها، أصبحت خطيرة ضد الحكومة حيث قامت قبيلة التاجيك بزعامة باشا سقوة، وفي 17 يناير 1929 أصبحت تهدد العاصمة، واضطر أمان الله أن يتنازل عن الحكم لأخيه عناية الله، ثم فر على كاندهار، عبثا حاول أن ينظم المقاومة من هناك ففشل، ثم اخترق الحدود الهندية قاصدا منفاه بأوروبا، وخلال هذه الأيام السوداء؛ كان سفير الاتحاد السوفياتي وتركيا يلحان على أمان الله في استمرار المقاومة ضد القبائل الثائرة لتحقيق إصلاحاته، بل ذهبت روسيا أبعد من ذلك، حيث كان سفير أفغانستان بموسكو غلام نبي ينظم إرسال قوة عسكرية بالاتحاد السوفياتي معظمها من الروس لإنقاذ أمان الله، ولكنها وصلت متأخرة، الواقع أن الشعب كان يعادي أمان الله في أقاليم الشمال؛ فبعد أسابيع قليلة كان قوات غلام نبي تقفل راجعة إلى الاتحاد السوفياتي، وبقي التوازن في أفغانستان لمدة شهور في تقلقل سيما وأن نظام الحكم أصبح في خطر بأفغانستان وأوشك التدخل الأجنبي على الظهور. ثم أخذ باشا سقوة يوطد نفوذه القائم على الرعب؛ وأثره انسحب كثير من الأجانب المقيمين بأفغانستان، وألغيت كل الإصلاحات التي قام بها أمان الله، ولقي ذلك قبولا حسنا من رجال الدين. لكن الحالة لم تستقر بالبلاد مع ذلك؛ فقد قامت ثورة مضادة بزعامة محمد نادر خان، وهو ينتمي إلى قبيلة براكزاي إحدى فروع القبيلة الدورانية، فقد كان يشغل منصب سفير أفغانستان بباريس، ثم رجع مع ثلاثة من أشقائه في مارس 1929 وأعاد تنظيم القوات في الجنوب، ولم ينحصر نشاط الإخوان في الجنوب بل امتدت إلى كل البلاد، وكانت القوات تتكون من قبائل وزيري وماسود بالهند، فزحف نادر بهذه القوات مع إخوانه على كابول في 16 أكتوبر 1929 ثم أعلن ملكا على أفغانستان.

لقد سبب ارتقاؤه على العرش ضجة كبير في الصحف السوفياتية باتهامه بأنه من عملاء بريطانيا، وردت بريطانيا على ذلك بأن لا يد لها في انقلاب نادر.

نادر شاه

ظهرت شخصية نادر في الحرب الثالثة الأفغانية ضد بريطانيا كقائد للجيش الأفغاني، وبالرغم من أنه هيأ جيشه بالحدود التي تشرف عليها بريطانيا بالهند، فلم يكن ذا ميول بريطانية بل بالعكس، فقد كان مؤيدا لسياسة هجوم القبائل الأفغانية على الحدود الشمالية الغربية الهندية، ولكنه تراجع عن هذه المغامرة، فأصبح ينشد حسن الجوار، وربط علاقات طيبة بينه وبين بريطانيا بالهند، لاعتقاده بأن أمن القبائل أمر تستلزمه الضرورة في الحدود بالنسبة للحكومة الأفغانية.

كانت أعباء الحكم في عهده ثقيلة، خصوصا بعد الحكم الفوضوي الذي أرهق البلاد في عهد الثوار، ثم إن البلاد كانت موزعة سياسيا، فأعاد تنظيمها بعد مدة أربع سنوات. وفي 1932 أعلن دستورا جديدا للبلاد مع إنشاء مجلسين. وكان دستور نادر شاه شبيها بدستور أمان الله من بعض الوجوه، ثم أعلنت القوانين الجديدة التي كانت بمثابة تغيير للنظام الأوتوقراطي السياسي، وأزعج ذلك جماعة المحافظين.

كان يشغل بال نادر مسألتان: أولاهما الآثار التي نجمت عن ثورة باشا سقوة، وقد ٍرأينا كيف تغلب عليها. وثانيهما رجوع غلام نبي إلى روسيا حيث بدأ

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٥٦