تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1901 - 1919) فأصبحت المساعدة المادية البريطانية تبلغ في عهده 160.000 جنيه إسترليني.

ظلت بريطانيا منذ (1880 - 1920) تتبع سياسة الإشراف غير المباشر على كل شؤون أفغانستان، فتخلصت من الفرق البريطانية، وأضحت تتمتع باستقلالها الداخلي التام، وكان يحرم على أفغانستان أثناء استلامها للمساعدة المادية من (حكومة الهند البريطانية) أن تتعامل مع أية قوة أخرى باستثناء بريطانيا.

النزاع على الحدود

بعد أن تعهدت بريطانيا بالدفاع عن أفغانستان ضد أي اعتداء خارجي يقع عليها، ينبغي أن نعرف أين تقع أهمية الحدود الأفغانية في هذه الفترة، ذلك أن التوسع الروسي بلغ حدته خصوصا من 1870 - 1880 في آسيا الوسطى؛ فقد ألحقت روسيا إقليم ميرف في سنة 1884 بترابها. وأضحت روسيا منذ ذلك الحين تشكل خطرا على أفغانستان، وهي لكي تحتل واحة ينجده، كان لابد أن تخترق الحدود الأفغانية، وكان رد الفعل البريطاني قويا أمام التحركات الروسية لدرجة أصبح التلويح بالحرب متبادلا بين الطرفين، وفي سنة 1885 توصل الطرفان إلى حل لمشكلة الحدود الشمالية، وذلك بإبرام اتفاقية بينهما، وأضيف إليها تحديد آخر سنة 1895 خصوصا في منطقة بأمير بالطرف الشرقي لأفغانستان، ثم حلت بعد ذلك مشكلة الحدود الإيرانية الأفغانية ما بين أفغانستان وبريطانيا بواسطة اتفاقية تدعى اتفاقية ديوراند.

كان حل مشكلة الحدود عملا إيجابيا، كما كان سبا للاحتكاك بين الدول المعنية، سيما وأن موقع الحدود كان رديئا وغير عملي. ذلك أن أغلب الطرف الشمالي للحدود يتجه اتجاها لا يحمي نهر إكسوس، أو يتخلل المعبر المسطح، وهو لهذه الحالة لا يمكن اعتباره حدا استراتيجيا، بل أكثر من هذا؛ أنه قسم منطقة تسكنها قبائل من جنس واحد إلى قسمين: القبائل التركمانية والأوزبيك، ومن ناحية أخرى قبائل التاجيك، وكانت قبضة أفغانستان على هذه القبائل في وضع دقيق. أما ما يقال عن الحدود الجنوبية إنها تشكل حدودا ذات موقع استراتيجي، فهي تتموج بين قمم الجبال، ولكنها لسوء الحظ تقسم المنطقة المتجانسة السكان فتترك بالناحية الهندية ملايين قليلة من القبائل الأفغانية الخالصة، وهذه الخاصية الجبلية تجعل الرقابة علت هذه القبائل من الصعوبة بمكان.

كانت روسيا تبدي استياءها لإشراف بريطانيا على العلاقات الخارجية لأفغانستان، ولكنها قبلت ذلك في الاتفاقية الإنجليزية الروسية التي عقدت في 1907 حيث أعلنت بان أفغانستان خارجة عن نفوذها. وظلت أفغانستان محايدة أثناء الحرب العالمية الأولى وحاول الأمير حبيب الله عبثا أن يتغاضى عن إشراف بريطانيا الخارجي، فيتصل ببعثة ألمانية تحت رئاسة نييديرمايروفون هانتيج، إلا أنه لم يجرؤ على عقد اتفاقية مع ألمانيا نظرا لأن بريطانيا كانت له في الهند بالمرصاد.

التحرر من الوصاية البريطانية

في 20 فبراير 1919 اغتيل حبيب الله، ثم عين أخوه نصر الله خان زعيم الحزب المحافظ والمعادي لبريطانيا، وكان مؤيدا في ذلك من طرف رجال الدين والقبائل. عارض هذه التولية ابن حبيب الله الشاب أمان الله الذي كان حاكما على كابول، وبمساعدة الجيش تمكن من خلع نصر الله في 27 فبراي، ثم أصدر الحكم بالإعدام على نصر الله لأنه تعمد قتل أبيه تسببت هذه الحركة في غضب الطوائف الدينية، فطائفة تعارض في صمت، وأخرى تعمل يإيعاز من بريطانيا. ثم أعلن أمان الله الجهاد في مايو على بريطانيا وذلك بأن تكتسح جنوده الهند. وكانت هذه هي الحرب الثالثة كما سميت قد أزعجت بريطانيا، سيما وقد قامت قلاقل بالبنجاب، ومع ذلك تمكن الإنجليز من مجابهة أمان الله، فوجهوا فرقهم إلى الحدود الشمالية الغربية معززة بسلاح الطيران، ومنها إلى كابول وجلال باد، وانتهت بإرغام الأفغان على التراجع إلى أراضيهم، ثم طلب أمان الله الاستسلام فأعطي له. لم تكن لإنجليز رغبة في احتلال بلاد الأفغانيين من جديد، وإنما فضلوا -نظرا لارتباطهم بالهند- أن تبقى أفغانستان حاجزا فاصلا ما بين الهند وروسيا. وكلفت هذه الحرب حكومة الهند 16.000.000 جنيها إسترلينيا. لهذه الأسباب اغتبط الإنجليز بعقد معاهدة مع الأمير الأفغاني في 8 أغسطس 1919 سميت بمعاهدة راولبندي، فهي بالرغم من انتصار على الأفغان، تنازلت عن موقعها الممتاز في أفغانستان، ثم اعترفت باستقلاله التام في الداخل والخارج. واعتبر ذلك أمان الله أنصارا على بريطانيا. وفي سنة 1919 توجهت بعثة أفغانية إلى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٥٣