دعوة الحق، س.6، ع10 /يوليوز 1963 .................... ص 63
أفغانستان الحديثة
بقلم: جورج لينزوسكي
ترجمة وعرض: الأستاذ عبد الله السرايري
دراسة مستخلصة من كتاب «الشرق الأوسط في الشؤون العالمية» بقلم جورج لينزوسكي
ظهرت أفغانستان كذولة مستقلة على يد أحمد شاه سنة 1747، وهو ينتمي إلى قبيلة «صادوزاي» إحدى بطون القبيلة الدورانية الكبرى، حيث شمل حكمها بلوهستان وكاشمير والبنجاب، وكانت عاصمتها كاندهار، ثم تحولت العاصمة بعد ذلك إلى كابول في عهد حكام صادوزلي حين أخذت رقعتها تتقلص خصوصا في الهند كنتيجة للتوسع الاستعماري البريطاني، فشمل هذه الأقاليم الهندية سنة 1809 عقب توقيع اتفاقية بين بريطانيا وأفغانستان، وذلك لتفادي احتمال أي هجوم يقع من روسيا أو إيران ضد الهند.
تقوم المصالح البريطانية بأفغانستان على أساس الاعتبارات الاستراتيجية، ذلك أن الموقع الطبيعي لأفغانستان ينحصر في سلسلة هندوكوش، وهي تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي مخترقة طول البلاد، وسلسلة هندوكوش مورد عظيم لمياه النهرين أندوز وأوكسوس «عموداريا». كما أن الحدود الطبيعية لهند تقع في الشمال الغربي، ولبريطانيا مصلحة حيوية تهدف إلى منع أي قوة عدوانية تحاول السيطرة على هذا يتوسع بالهند عن طريق روسيا وبرطانيا لا يغمض لها جفن عن هندوكوش، فكانت حائرة بين أمرين، فإما أن تحتل هندوكوش وتلحق أفغانستان بالهند، وإما أن تسيطر على هذه المنطقة بكيفية غير مباشرة، كأن تكون بها دولة تابعة لنفوذها. ولمدة سبعين سنة خلت (1809 - 1879) ظلت السياسة البريطانية تتردد بين الاختيارين، ففي الجبهة المجاورة للحدود الإيرانية كانت بريطانيا بأفغانستان تقف موقف المهاجم، في حين بقيت روسيا تحاول أن تتخذ من الإيرانيين رأسا للرمح. ومثل هذه السياسة التي نهجتها بريطانيا دفعتها إلى شن حربين ضد الأفغانيين الأولى في 1839 - 1842 والثانية 1878 - 1879 ويرجع سبب هاتين الحربين إلى التقارب الروسي مع الحكام الأفغانيين الذين لم يرغبوا في التبعية البريطانية. ففي خلال الحرب الأولى احتل البريطانيون كابول، وأسروا الأمير الأكبر محمد مؤسس أسرة براكراي وهي «فرع آخر من القبيلة الدورانية»، ثم أرجعوه إلى الحكم، وضمنوا حيادة في النزاعات التي تقع بين روسيا وبريطانيا.
وفي الحرب الثانية احتلت القوات البريطانية جزءا كبيرا من البلاد، فأبعدت الأمير سير على ذا الميول الروسية. وفي سنة 1879 عقدت معاهدة جاندماك مع خلفه يعقوب حيث تنازل فيها لبريطانيا عن موقع كبير ببلاده، وقبل إشراف بريطانيا على العلاقات الخارجية مقابل إعانة سنوية تقدمها بريطانيا إلى أفغانستان تقدر بـ 60.000 جنيه إسترليني.
ثم قام نزاع مسلح ضد بريطانيا عقب كل هذه التغييرات التي توصلت بها بريطانيا ثم أثرها تنازل يعقوب عن الحكم. ففي 20 يونيو 1880 تم الوصول إلى حل مع خلفه وهو عبد الرحمن (1880 - 1901) فخولت له بريطانيا الإشراف على شؤون البلاد الداخلية، وسحبت فرقها، ولكنه أصرت على أن تملك زمام العلاقات الخارجية، وتعهدت بالدفاع عن البلاد من أي اعتداء خارجي، وتأكدت هذه الالتزامات أيضا في 21 مارس 1905 مع الأمير حبيب الله