تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفية عليها السلام لعلها كانت بعد هذه الآيات، على أن صهر صفية كان بعيد التأثير عليهم لأنه لم يكن في خروجها من وسط قومها وإنما كان بعد السبي لها وعزلها عنهم بذلك وقطع صلتها بهم.

ثم إنه لشدة ضرر المنافقين على المومنين أكثر من غيرهم من الفرق لأنهم يلابسونهم في كثير من الأحوال بصفتهم مسلمين فيطلعون بذلك على ظواهرهم وبواطنهم حيث يكون المومنون (آمنين مطمئنين من جهتهم غير حذرين من مكرهم لاعتقادهم أنهم إخوانهم في الإسلام إذ ما كل المومنين كانوا يعلمون هؤلاء ويميزون أشخاصهم لشدة ضرر المنافقين على المومنين، يما ذكرنا من الأسباب صورهم القرآن في تختلهم وغشهم وخداعهم لله وللمومنين بأربع صور كل واحدة منها تقتضي التنفير منهم واستنكار أقوالهم وأفعالهم واستبشاعها، الأولى ما تقدم من قوله تعالى: «ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين»، الثانية قوله تعالى: «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا غنما نحن مصلحون»، الثالثة قوله تعالى: «وإذا قيل لهم أمنوا كما آمن الناس قالوا: أنومن كما آمن السفهاء»، الرابعة قوله تعالى: «وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شيطانيهم إلخ». ثم ما اكتفى بهذا التصوير حتى ضرب لهم مثلين آخرين لزيادة بيان وإيضاح أحوالهم إذ التمثيل يصور الأشخاص والأحوال أكثر من غيره حتى كأنك تشاهد الممثل بأم العين وتسمعه بالأذن فقال مثلهم كمثل الذي استوقد نارا لخ.

-يتيع-

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢١٩