وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها .....
اللهم باعد بيننا وبين العناد والإصرار والشبه بإبليس رأي الغواة.
واجعل سيئاتنا سيئات من أحببت.
ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت.
فالإحسان لا ينفع مع البغض منك.
والإساءة لا تضر مع الحب منك.
اللهم رضنا بقضائك.
وصبرنا على طاعتك وعن معصيتك وعن الشهوات الموجبات للنقص أو البعد عنك.
وهب لنا حقيقة الإيمان بك حتى لا نخاف غيرك ولا نرجو غيرك ولا نحب غيرك ولا نعبد شيئا سواك.
وأوزعنا شكر نعمانك.
وغطنا برداء عافيتك.
وانصرنا باليقين والتوكل عليك.
وأسفر وجوهنا بنور صفاتك.
وأضحكنا وبشرنا يوم القيامة بين أوليائك.
واجعل يدك مبسوطة علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك.
ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك -يا نعم المجيب».
وكان الشيخ أثناء مقامه في مصر يخرج للحج كل سنة، ذكر ابن بطوطة أن الشيخ ياقوت العرشي أنبأه رواية عن شيخه أبي العباس المرسي أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي كان يحج في كل سنة، ويجعل طريقه على صعيد مصر، ويجاور بمكة شهر رجب وما بعده إلى انقضاء الحج، ثم يزور القبر الشريف، ويجعل طريقه على صعيد مصر ويعود على الدرب الكبير إلى الإسكندرية.
وفي سنة 656 هـ بلغ الكتاب أجله، وأحس الشيخ بدنو موته، يستطرد ابن بطوطة حديثه السابق فيقول:
فلما كان في بعض السنين وهي آخر سنة خرج فيها، قال لخديمه: استصحب فأسا وقفة وحنوطا وما يجهز به الميت، فقال له: ولماذا يا سيدي؟ فقال له:" في حميترا سوف ترى».
وفي شوال من تلك السنة وصل الشيخ أبو الحسن وصحبه حميترا، هي موضع في الصحراء المؤدية إلى عيذاب على البحر الأحمر، أصابه مرض شديد فجمع أصحابه وأوصاهم بأشياء كثيرة وخاصة بحزب البحر، وقال لهم حفظوه أولادكم، فإن فيه اسم الله الأعظم، وخلا بتلميذه الحبيب أبي العباس المرسي وأوصاه بأشياء، يقول صاحب المفاخر:
«واختصه بما خصه الله به من البركات، وقال لأصحابه: إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي فإنه الخليفة من بعدي، وسيكون له مقام عظيم بينكم وهو باب من أبواب الله تعالى».
وبات الشيخ ولسانه لا يفتر عن ذكر الله، فلما كلن الفجر صعدت روحه إلى بارئها، وصلى عليه القوم يؤمهم الشيخ أبو العباس، ودفن أبو الحسن حيث مات في حميترا.
قال ابن بطوطة: ذ
«وقد زرت قبره وعليه قبرية مكتوب فيها اسمه ونسبه متصلا بالحسن بن علي رضي الله عنهما».
واختلف القوم بعد وفاته عهل يعودون أن يستأنفون الرحلة للحج، فقال أبو العباس:
«الشيخ أمرني بالحج ووعني بكرامات».
وبعد، فهذا هو ولي الله العارف به قطب الأقطاب الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، فارق الدنيا بعد أن ملأها علما وروحانية، وبعد أن خلف بعده عددا من تلاميذه الذين ساروا سيرته بعد أن قبسوا من علمه وفضله وخلقه وروحه، وكلهم بعد هذا من روح الله مقتبس.
الدكتور جمال الدين الشيال المستشار الثقافي
بسفارة ج. ع. م. - بالرباط