تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س6، ع 8 - 9/ ماي-يونيه 1963 .................... ص69

هل يدعو تكاثر السكان إلى تحديد النسل

للأستاذ: عبد اللطيف خالص

أصدرت أكاديمية العلوم الوطنية بالولايات المتحدة تقريرا خطيرا حول تكاثر سكان العالم، ويتجلى من هذا التقرير الذي تبلغ صفحاته خمسة وثلاثين ونيف، والذي وقعه عدد من كبار الأساتذة والعلماء والمهتمين بهذا الموضوع، أن نسبة الزيادة في سكان العالم تبلغ اثنين في المائة كل سنة، وإذا ما استمرت هذه النسبة فإن عدد سكان العالم سيتضاعف بعد خمس وثلاثين سنة، وبما أن مجموع سكان العالم يبلغ اليوم ثلاثة ملايير نسمة فإن عدد سكان المعمور سيصبح في سنة 2000 ستة ملايير وفي سنة 2070 سيكون مجموع سكان العالم حوالي 25 مليارا ...

وقد أحدث هذا التقرير ضجة عظمى في الرأي العام بالولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لمكانة الأكاديمية الوطنية للعلوم وقيمة العلماء الديمغرافيين والأساتذة الذين وقعوا هذا التقرير.

ومن الطبيعي أن يحدث هذا التقرير ضجة في أوساط الشعب الأمريكي نظرا لارتفاع عدد سكان الولايات المتحدة نفسها من جهة ودور القيادة الذي تلعبه أمريكا في العالم المسمى «بالحر»، والمجهودات التي تبذلها حكومة الولايات المتحدة للقضاء على المجاعة والبطالة في عدد من الأقطار المتخلفة، خشية من انتشار الشيوعية فيها من جهة أخرى. والواقع أن هذه الحقائق المرة التي أعلنها التقرير لا تخص الولايات المتحدة وحدها ولكنها تهم العالم أجمع، لأن خطر تكاثر السكان يهدد العالم ويضر بالمجتمع، فزيادة سكان العالم تتطلب زيادة في التغذية كما تدعو إلى تعجيز كل نشاط اقتصادي وكل ازدهار صناعي، لأنها تجعل المسؤولين في حكومات البلاد المتخلفة والدول النامية المتعددة أمام صعوبات لا قبل لهم بها وتبعات لا يستطيعون القيام بها وحتى مواجهتها.

وليس غريبا عنا الوقوف على أسباب تزايد السكان في العالم بهذه الصفة المستعجلة خصوصا في الأقطار المتخلفة أو البلدان التي هي في طريق التقدم والتطور كما يعبر عنها.

فأجل هذه الأسباب وأعظمها استمرار الولادة التي لم تضعف ولم تنقص في الأقطار المتخلفة بينما توقفت الوفيات بفضل التطورات التي عرفها الطب الحديث والمساعدة الطبية التي تقدمها الدول الصناعية إلى هذه الشعوب، فقد كانت الأمراض والأوبئة متفشية في هذه الأقطار لما كانت منعزلة عن العالم منكمشة في حدودها بل وفي قارتها، ولكن لما بدأ احتكاك هذه الشعوب بالحضارة الجديدة أخذت الدول الصناعية تمد الدول المتخلفة بالأدوية وتنظم بها حملات التلقيح وإبعاد الأمراض، فتسبب عن ذلك بطبيعة الحال استمرار الولادة ومحافظتها على نسبتها المرتفعة المهولة بينما تقلص ظل الموت وضعفت أخطاره وابتعدت أضراره، وإذا أضفنا إلى هذه الحقائق أن المستوى الاقتصادي في هذه البلاد لا زال يسمح للأجيال الجديدة بالاكتفاء بحياة بسيطة لا تكاليف فيها أدركنا سبب إهمالها لتحديد النسل، فما دام الطفل لا يتطلب عناية خاصة، وما دامت الدول الأجنبية تمد يدها لعلاجه وتعهده فلا داعي للوالدين لتحديد النسل وعدم إكثار الأولاد خصوصا والدول المتخلفة تعتمد على الأطفال في مساعدة الوالدين في عملهما اليومي.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٦١