تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاشك أن تناقض المصالح المادية كان عاملا مساهما في تنمية الأحقاد والمشاحنات. ولكن ما هي الأهمية الملموسة التي كانت لهذا التناقض في المصالح إذا ما نظرنا إلى المسألة من زاوية المنازعات الدولية؟ ففي خارج أوروبا، في المناطق التي تصادمت فيها المصالح الاقتصادية، سويت هذه المنازعات بأوساط الحلول. أجل أبدت الحكومة البريطانية استعدادها، بين سنتي 1905 و1907، ـ كما لاحظ المؤرخ الإنجليزي المحقق أ. تايلور ( A. Taylor) ـ «لمنح امتيازات خارج أوروبا لتمتين التوازن الدولي»: وهكذا ضحت في قضايا فارس بالشواغل التجارية والمالية في سبيل الأهداف الدفاعية والسياسية. وإذا أدى اصطدام التوسيعات الاستعمارية إلى حدوث «تكتلات سياسية جديدة» فلا يمكن اعتبار هذا الاصطدام والحالة هذه، سببا في هذه التكتلات. أما في أروبا، ....... لجأت الحكومات إلى استخدام «السلاح» الاقتصادي والمالي كما فعلت فرنسا في اتفاقها مع إيطاليا وفي تجديد اتفاقها مع روسيا وكما فعلت بريطانيا العظمى في تهييء الجو لاتفاق 1907، إلا أن عامل الاقتصاد والمالية في أحوال كهذه ما كان أبدا محركا للعمل السياسي وإنما كان أداة له. والواقع أن المصالح السياسة هي التي كانت في سائر الأوقات الحرجة العامل الحاسم سواء تعلق الأمر بإيطاليا سنة 1902، أو ببريطانيا العظمى في 1904 و1907، أو بألمانيا سنة 1905.

مكناس - عبد الحق بنيس

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٦٠