أسست للعموم، وأشهر الخزائن المرينية هي خزانة يعقوب المريني وخزانة أبي عنان.
ومن المعلوم في تاريخ المغرب أن أبا يوسف المريني اشترط على ملك اشبيلية منحه المخطوطات، وحمل منها إلى جامعة القرويين ثلاثة عشر حملا كما في القرطاس.
بل إن غالب مخطوطات الاسكوريال من المغرب، فقد كلف زيدان السعدي قنصلا فرنسيا عام 1617 بنقل أربعة آلاف مخطوط عربي إلى أكادير فحول شراع مركبه إلى فرنسا ولكن القرصان أسروه وحملوا الكتب إلى الاسكوريال.
ولعل أهم خزانة بالمغرب هي التي أسسها أبو عنان المريني سنة 750 التي وصف كنوزها ابن القاضي في الجذوة، وقد ضمت خزانة يوسف الموحدي وأصبحت من أهم خزائن العالم الإسلامي وضمت إليها كتب السلطان أبي يوسف المريني المجلوبة من الأندلس على يد سانجة وكانت ثلاثة عشر حملا.
الحركة العلمية:
ورغم ما يشاهد من تهلهل في وسائل التعليم والتدريس فقد تفتقت العبقرية المغربية في هذا العصر عن أنبغ مفكري العرب الذين نذكر منهم أشهرهم على الإطلاق المؤرخ ابن خلدون صاحب المقدمة، والأديب ابن الخطيب الشاعر المثقف، والعلامة الحضرمي، وإذا كان الكلام عن هؤلاء باعثا على دراسات وأبحاث يطول موضوعها ولا تناسب هذا المختصر، فإن المانة تقتضي أن نتعرض لترجمة أسلوب تعليم عالمين مشهورين وهما المشدالي والعبدوسي.
أما المشدالي الذي عاش في القرن الثامن كما في عنوان الدراسة فهو من أعلام الثقافة العامة والبيداغوجية في المغرب، فقد ذكر الشوكاني في ترجمته لما رحل إلى المشرق أنه ماهر في النحو والصرف والعروض والمنطق والأصول والميقات والحساب والمعاني والبيان والتفسير والحديث والفقه والجبر والمقابلة والهيئة والأوقاف والطب والموسيقى والاسطرلاب، أما طريقة تعليمه فقد ذكر الشوكاني أن له أسلوبا غريبا بعبارة جزلة فصيحة، وقد تبرم طلبته من غموض أفكاره وطالبوه ان يتنزل في عبارته ليفهموه فقال لهم لا تنزلوني إليكم ودعوني أرقيكم إلي بعد مدة معينة حددها لهم، فكان الأمر كما قال، كما كانت العبدوسية طريقة خاصة في التعليم فقد ذكر أن العبدوسي أورد المدونة بطريقة خاصة، حيث كان يبتدئ بذكر الطبقة الأولى من كبار مالك، ثم ينزل طبقة طبقة حتى يصل إلى علماء الأقطار من المصريين والأفارقة والمغاربة والأندلسيين وأئمة الإسلام وأهل الوثائق والأحكام، أما في التفسير فعندما يقرأ الآية يفتح بما يناسبها من الأحاديث النبوية وأخبار السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ثم بعد ذلك يرجع إلى الآية، وربما يأخذ في نقل الأحاديث فيقول الحديث الأول كذا والثاني كذا إلى المائة، ثم يبتدئ المائة الثانية حتى يختمها، وكذلك يسلك في النحو مسلك المدونة يبدأ بأصحاب سبويه ثم الصيرافي وشراح الكتاب وطبقات النحاة.
الحركة الصوفية:
وازدهر علم التصوف الذي تزعمه كثير من العلماء واستنبط أسسه ابن خلدون في مقدمته، ولقد تأثر ابن خلدون بالنظريات الصوفية في المغرب وكتب يقول بعد عودته من المغرب إلى الأندلس أنه وصل وله ورد ووظيف وسبحة وحظ من الخير، وألف ابن الخطيب، روضة التعريف في الحب الشريف، التي حوكم من أجل شطحاتها، وفيها تحليل صوفي لأسرار الحب والنفس، كما طفح كتابه نفاضة الجراب بأخبار صلحاء المغرب، كما ألف الغيرة على أهل الحيرة، وسد الذريعة في تفضيل الشريعة، والرد على أهل الإباحة وتقريب الشبه.
وجاء في الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية أن عبد الحق المريني كانت له بركة ودعاء مستجاب (ص 29)، وإذا سمع بصالح قصده لزيارته (ص 30). وكان أبو سعيد موقرا للصالحين يتوضع أمامهم.
وجاء في اللمحة البدرية لابن الخطيب (ص 24) أن أبا يوسف المريني كان أشبه بالشيوخ منه بالملوك، ويوجد في (أنيس الفقير وعز الحقير) لابن قنفد ذكر للمتصوفين المغاربة وبالأخص دراسة لسيدي أحمد بن عاشر السلاوي.