إلى خزانة الكتب حيث يطالعون الكتب التي عليهم الوكيل، ويذكر المؤلف أن الخزائن بفاس لدى عهده كانت ثلاثة، تشتمل على كتب كثير لا تكاد تحصى.
أما الحساب والفرائض فكانا يعلمان يوم الخميس والجمعة، وهكذا يقضي الطلبة أيامهم الدراسية إلى أن يحصلوا على العلم الوافر ويصبحوا في عداد الأساتذة ...
ويتكلم الوزاني الفاسي المعروف بليون الإفريقي في كتابه وقف إفريقيا عن كيفية التعليم بفاس ذاكرا أنه توجد بفاس (في عصره) مائتا مدرسة لتعليم الأطفال، وهي عبارة عن قاعات واسعة داخلها محاط بالدكاكين لجلوس التلاميذ، والمعلم يعلم القراءة والكتابة على ألواح واسعة يكتب التلاميذ فيه جزءا من القرآن الكريم في كل يوم ويسيرون على ذلك فيختمون القرآن في سنتين أوثلاثة، ويعيدون ختمه مرات عديدة حتى يحفظونه عن ظهر قلب، وأقصى ما يقضون في ذلك سبع سنين، ويتعلمون مع ذلك مبادئ الرسم، وهذا الفن يدرس بسائر المدارس العلمية ويدرس كذلك النحو، وأجرة المعلم طفيفة، وإذا ختم الابن أقام الأب حفلة لابنه حي يأتي راكبا على جواد رفيع يعيره عامل المدينة بسلاحه المتين، (إلى آخر ما وصفه من حفلات الكتاب كحفاة عيد المولد مثلا)، والتعليم الثانوي يكون في المسجد، ويمكث الطلبة الآفاقيون في المدارس، ولم تبقى لهم في عصره جرايات وإنما يتعيشون مما يتصدق عليهم به أهل البلد أو أهل نواحيها.
وكانوا من قبل يقيمون سبعة أعوام سكنى, أكلا وكسوة ولكن حروب أبي سعيد عثمان بن أبي العباس آخر ملوك بني مرين قبل ولده عبد الحق أتت على مداخيل المدارس بينما كان الطلبة في عهد أبي عثمان من أعز الناس وأكثرهم عددا ورزقا كما ذكر صاحب نيل الابتهاج.
وينتقد المقري في أزهار الرياض التأليف المكتوبة بعاصمة المغرب (فاس) بهذا العصر لأنها ضئيلة سواء في التلخيصات أو الارتجال، وإنما تآليف فاس في النسج بالتأليف على ما هو عليه كما في مدونة ابن الحسن الزرويلي الصغير المتوفى سنة 719 كما في الديباج، ثم جاء طلبة الجزولي الذي نسيت إليه تقاييد
في الفقه وأن كانت في الواقع من تقاييد تلامذته، على أن المقري يتأثر بآراء ابن خلدون في كون صناعة التعليم أوما يسمى اليوم بالبيداجوجية لم تبلغ إلى فاس وإنما رسخت أقدامها في تونس، ويذكر السلسلة العلمية الفقهية المبتدئة من الإمام المازري، أما العلوم النظرية فلاحظ للتونسيين ولا للمغاربة على السواء إلى أواخر القرن السابع حيث رحل ابن زيتون وحملها إلى تلمسان.
ويروي لسان الدين أن الصبيان كانت تدرب على حمل السلاح وتعلم القرآن، كما شاعت المحاضرات في عهد بني مرين فقد سافر عبد القادر بن سوار المحاربي إلى غرناطة سنة 757 وألقى بها عدة محاضرات.
وأشهر المدارس بفلس لهذا العهد هي:
مدرسة الحلفاويين التي بنيت سنة 670 على يد أبي يوسف يعقوب المريني وقد حبس عليها الكتب المهمة الواردة من الأندلس.
ومدرسة العطارين بناها أبو سعيد المريني سنة 723 وأوقف عليها عدة أملاك وضياع.
ومدرسة الصهريج بناها أبو سعيد وبها البيلة المجلوبة من المرية بالأندلس.
ومدرسة الرخام بناها أبو الحسن المريني ونقل إليها بيلة من المرية سنة 725 وتسمى مصباحية لأن مصباح الباصلوني المتوفى سنة 750 أول من علم بها.
والمدرسة العنانية بناها أبو عنان المريني وتقابلها ساعة عجيبة مائية من صنع علي بن أحمد التلمساني758.
ومدرسة جامع الأندلس بناها أبو الحسن المريني سنة 721.
ومدرسة الوادي أنشأها أبو سعيد المريني عام 723.
ونشأت مدرسة المهندسين بدار المخزن بفاس الجديد شيدها أبو سعيد في المدينة البيضاء، ونقل مؤلف كتاب تاريخ الطب أن هذه المدرسة سميت سنة 1844 مدرسة المهندسين لأن السلطان أدرج في برامجها إذ ذاك دراسة العلوم.
وازدهرت الخزائن في العهد المر يني ازدهارا منقطع النظير، وكانت خزائن عامة يقصدها الطلاب والعلماء على السواء للاستفادة منها، وربما كانت خزانة أبي يوسف المر يني بالمدرسة اليعقوبية هي أول خزانة