دعوة الحق، س.6، ع8 - 9 /ماي-يونيه 1963 .................... ص35
الفكر المغربي في عصر بني مرين
للأستاذ: الحسن السايح
كان أمل المرينيين يهدف إلى إحياء مذهب مالك، لذلك أسسوا لتحقيق هذه الدعوة مدارس داخلية، واشرفوا على سير التعليم بها حسب توجيهيهم الفقهي، وشجعوا الطلبة على الإقامة بعاصمة فاس ليرثوا من معين المذهبية الموجهة، وزادوا في تمكينهم للقرويين فسارعوا للاحتفاظ بما تبقى من تراث الأندلس المذهبي وإيواء خزائنها، فنقلوا الكتب من الأندلس إلى المغرب، ويروى أن ثلاثة عشر حملا من نفائس المخطوطات نقلت إلى فاس، وكما آوت الكتب آوت العلماء الواردين على المغرب، ومنهم: ابن الخطيب، وابن خلدون، وغيرهما من فطاحل الفكر في المغرب العربي الذين سعوا إلى تحصين الثقافة في الجناح الغربي للعالم الإسلامي.
وعندما تساقطت عدة مدن في يد العدو ومنها سبتة التي استولى عليها البرتغال سنة 118ه 1415م لاذ علماؤها بالقرويين وأصبحت مركز الإشعاع الثقافي في العالم الإسلامي وتعددت بها كراسي العلوم خصوصا المعتنية بالنصوص الدينية حفظا وفهما مع الإيثار للحفظ، وتعددت المدارس حيث زاد المرينيين على ما بقي منها في عهد المرابطين والموحدين، وكان لكل مدرسة أستاذان يراجعان مع التلاميذ، كما تعددت الخزائن الكتبية بها ولذلك ازدهرت كبيرا ويقول ليفي برو فنصال أنه يفضل ملوك بني مرين لم تكن عاصمة فاس في القرن الرابع عشر الميلادي لتجسيد العواصم الإسلامية الأخرى، بل أن (باديا ليلبيش) المعروف بابي العباس اعتبر فاسا بمثابة اثينا افريقيا، وذكر مثل قوله الدكتور رينو في كتابه الطب القديم بالمغرب، وأصبحت القرويين ملتقى الأجانب من مختلف الجنسيات كما قال ذلك دوكامبو .. وذكر كابريال شارمس في كتاب (سفارة إلى المغرب): أن مدارس فاس كانت طوال مدة مديدة أولى مدارس العالم ومنها انبثق ما يسمى بالحضارة الغربية التي شاع نورها في اسبانيا فأضاء جوانب أوربا وشجعت الحركة التعليمية تشجيعا منقطع النظير، وكان الأساتذة يتقاضون علاوات من اللحم والحبوب والزيوت وكل ما يحتاجون إليه طوال السنة، ويتمتعون بحق السكن مجانا كما ورد ذلك عن الحرشاوي أحد علماء الجزائر الذين درسوا في فاس في القرن التاسع عشر، فقد روى عنه: وكان الأساتذة ملزمين بالبقاء في فاس وقد بني أبو يوسف المدارس والمعاهد ورتب الأوقاف وأجرى المرتبات على العلماء والطلبة في كل شهر كما بنى الزوايا في الفلوات النائية وأوقف عليها الاوقاف وسار المرينيون على منواله فالشا أبو الحسن في كل بلد من بلاد المغرب الأقصى والأوسط (مدرسة) في فاس وتازا ومكناس وطنجة وسبتة وآنفا وآزمور وآسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير وتلمسان كما جاء في المسند الصحيح لابن مرزوق (ص 35 من مجلة هسبربس عام 952)، وقد وقف محمد الأبلي العبدري أستاذ ابن خلدون ضد بناء المدارس، ولاحظ أن العلم أذهبه بناء المدارس وأيده أحمد بابا السوداني الذي ذكر أنه أصبح يتعاطى الإقراء على الكرسي من لا يحسن العلم، حيث صار ذلك بالتوارث (انظر نيل الابتهاج ص 246)، وقد حسبت الأوقاف على تشجيع دراسة بعض العلوم فكان من أجباس جامع الأندلس قراءة التفسير بالفخر الرازي وكانت كراسي العلم في الأندلس قراءة التفسير بالفخر الرازي وكانت كراسي العلم في التفسير وقراءة صحيح مسلم وابن الحاجب وصفري السنوسي والرسالة ونظم ابن زكري لها أحباس خاصة.