إلى المنفى، كما نعرف منهم عبد الجبار الذي ثار على المرابطين واعتصم بحصن أركش بعد نفي أبيه ... حتى سقط صريع سهم أصماه ...
أما في أغمات فنجد معه طفله الصغير أبا هاشم الذي رآه في القيد فارتاع.
يبصرني فيك أبو هاشم *** فينثني والقلب قد هشما
كما نجد المعتمد يصف بناته يوم العيد في قطعته الشهرة:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا *** فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة *** يغزلن للناس لا يمكن قطميرا
ونجد معه في أغمات ابنه فخر الدولة الذي تعلم الصياغة ورآه الشاعر ابن اللبانة فقال في ذلك قصيدة شهيرة.
ونجد له ابنا آخر اسمه شرف الدولة ذكره ابن اللبانة أيضا ووصفه بحسن السمت وكثرة الصمت ...
وأخيرا نجد في مخطوطة الذيل والتكملة للحافظ ابن عبد الملك ترجمة صغيرة لعبد الوهاب بن المعتمد الذي كان يلقب بعز الدولة.
قال ابن عبد الملك: أخذ عبد الوهاب عن مالك بن وهيب وغيره، ولما خلع أبوه أخذ عن مالك بمراكش، وولي صلاة الفريضة بمراكش، واستنيب بالخطبة دهرا طويلا، ثم تخلى عن ذلك وانقبض وذهب إلى تادلا، وبها توفي بعد العشرين وخمسمائة.
المعتمد يستقبل زائريه في أغمات
خلد المعتمد عدة قصائد ومقطعات يسجل فيها شعوره بالغربة، نقرأ منها الشيء الكثير الجيد في كتب التاريخ والأدب، وقد بالغ بعض المسرفين في حب المعتمد الحانقين على المرابطين فقال: "لولا المعتمد ما ذكرت أغمات".
وقد صارت في سنوات نفيه كعبة قصدها أهل الوفاء من شعرائه وأصدقائه، كما صار قبره فيما بعد مزار المعجبين بشعره وشخصيته.
ولم تكن أغمات إذ ذاك قرية مهجورة في سفح الأطلس الكبير كما يحلو لبعضهم أن يقول ... لأننا نعلم أنها كانت هي العاصمة الأولى للمرابطين قبل أن يلتحقوا بمراكش ... وقد كان لها شأن كبير في التجارة والغراسة والفلاحة، ويتحدث عنها المؤرخون والجغرافيون حديثا طويلا.
وعلى عهد المعتمد كانت حواء بنت يوسف بن تاشفين تسكن أغمات، وقد سألها المعتمد خباء فاعتذرت ... فقال في ذلك شعرا.
واستقبل المعتمد في منفاه شاعره الفحل أبا بكر بن اللبانة الداني، وقد خلد هذا الشاعر قصة المعتمد شعرا ونثرا، وألف كتاب "نظم السلوك في وعظ الملوك" الذي ينقل عنه المقري كثيرا من أخبار المعتمد، كما ألف كتاب "سقيط الدرر ولقيط الزهر" في شعر ابن عباد ... وشعره في ابن عباد شهير لا نطيل بذكره ...
وكذلك زاره الشاعران ابن حمديس الصقلي وأبو بحر بن عبد الصمد، ولكل منهما قصائد في الموضوع ...
ثم ودع المعتمد هذه الحياة بشرها وخيرها ولسان حاله يكرر كلمته الشهيرة: "رعي الجمال خير من رعي الخنازير .. !! ".
فاس: عبد القادر زمامة