تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل لمن قد جمع العلـ *** م وما أحصى صوابه

كان في الصرة شعر *** فانتظرنا جوابه

قد أثبناك فهلا *** جلب الشعر ثوابه

ويظهر أن من يسميهم المراكشي في المعجب بزعانفة الشعراء ومحلفي أهل الكدية، بلغهم صنيع المعتمد بشاعره القديم ... فتهافتوا على الأمير الأسير وتعرضوا له بكل طريق، طامعين أن ينالهم طل من وبله .. أو غيض من فيضه ... ولكن هيهات! فالمعتمد سلبته الأيام كل شيء إلا أريحيته.!! فلذلك قال مستسلما متحسرا:

شعراء طنجة كلهم والمغرب *** ذهبوا من الأغراب أبعد مذهب

سألوا العسير من الأسير وإنه *** بسؤالهم لأحق، فاعجب واعجب

لولا الحياء وعزة لخمية *** طي الحشا ساواهم في المطلب

وهكذا مكث المعتمد في طنجة أياما معدودات، ولكن عين التاريخ لم تهملها فسجلت لنا هذه الاتصالات، ويا ليتها سجلت لنا أشياء أخرى كنا في حاجة إليها كأسماء هؤلاء الشعراء.

وتصدر الأوامر للخروج بالمعتمد من طنجة فإلى أين يسير .. ؟

يظهر أنه إلى حد صدور هذه الأوامر، لم يكن قد تقرر مصيره النهائي في أغمات ... بل لم يكن تقرر مصير الأمير عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة الذي سبقه إلى أسر بشهور ... والذي سينقل بعد ذلك هو أيضا إلى أغمات ...

والذين أرخوا لمأساة المعتمد وتتبعوا إقامته في المغرب منذ حل بطنجة سنة 484 إلى أن توفي بأغمات سنة 488 يذكرون أنه مكث بمكناسة أشهرا قبل أن يلزم بالإقامة في أغمات.

لكننا عثرنا على معلومات أخرى ننقلها عن مصدرها فيما يأتي:

المعتمد في قلعة فازار بالأطلس المتوسط

في كتاب الاستبصار هذا النص ننقله بتمامه لأهميته الجغرافية والتاريخية (*) ...

" ... ومن الجبال المشهورة ببلاد المغرب فازار وهو جبل كبير تسكنه أمم كثيرة من البربر، ويطردهم الثلج فينزلون إلى ريف البحر الغربي، وهم أهل كسب من الغنم والبقر والخيل ...

"وفي هذا الجبل قلعة كبيرة تنسب للمهدي بن توالي الجيفشى؟ ... وهي في نهاية المنعة، أقام عليها عسكر اللمتونيين سبع سنوات! وبناؤها بالألواح .. وإليها كان تغريب المعتمد بن عباد ... فقال متمثلا حزبنا: بنقض العهود لبلد أهله يهود! وبناؤه عود! .. وجيرانه قرود .. ! وكان اليهود في ذلك التاريخ أكثر سكانه لأنهم سوقة فيلتجئون للحصن حيطة على سلعتهم".

ومن هذا النص تدرك أن المعتمد نقل من طنجة إلى قلعة فازار بالأطلس المتوسط قبل أن يلتحق بمكناس، ولعل ابن تاشفين كان له رأي في ذلك ثم عدل عنه.

المعتمد في مكناسة

سبق المعتمد إلى هذه المدينة الأمير عبد الله كاتب المذكرات وأخوه تميم، وهناك كان يستطلع أخبار الأندلس وما آل إليه أمر ملوك الطوائف، ويكتب معلوماته وخواطره عن هذه الأحداث، وقد ترك لنا معلومات مدققة لا نستغني عنها في معرفة هذه الحقبة من تاريخ المرابطين وسياستهم.

وقد مكث المعتمد في مكناسة عدة شهور كما يقول المراكشي، ويظهر أن السبب في تأخير تقرير مصير ملوك الطوائف كان يرجع إلى عملية التصفية التي يقوم بها القواد المرابطون في الأندلس.

ويقول صاحب المذكرات عن المعتمد:

"فقدم إلينا بمكناسة مع دخلته، وبقي فيها إلى أن سيق معنا إلى أغمات".

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٢٤