تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع8 - 9 /ماي-يونيه 1963 .................... ص30

المعتمد بن عباد في المغرب

للأستاذ: عبد القادر زمامة

حظي المعتمد بن عباد عند المؤرخين القدامى والمعاصرين بمكانة مرموقة لم يحظ بها غيره من ملوك الطوائف الذين كان لهم نفس الاتجاه في الحياة، وكان لهم نفس المصير الذي صار إليه المعتمد على يد المرابطين ... واهتزت المشاعر ... وجادت المدامع وتحركت الأقلام ... لوصف مأساة المعتمد كملك جواد شجاع، وكشاعر رقيق مكلوم القلب مرزأ، ابتسمت له الحياة حينا من الدهر في قصور قرطبة وإشبيلية لتتجهم له في أغمات. وقد شقي المرابطون بقضية المعتمد وكيل لهم بالحق والباطل ما نشاهد في آثار الأقلام الشرقية والغربية ... وفوقت سهام النقد للبطل العظيم يوسف بن تاشفين من أجل المصير الذي اختاره للمعتمد!!

ونحن في هذا المقام لا نبكي المعتمد ولا نرثي شاعريته، كما أننا لا نضع ابن تشافين في ميزان النقد التاريخي من جديد، لنتهمه مع المتهمين ... أو نبرئه مع المبرئين .. أو لنتلمس له الأعذار مع المتلمسين .. وقد قال التاريخ كلمته في الموضوع، ومن العبث تكرارها ...

والذي يهمنا هنا أن نبحث أدبيا وتاريخيا عن حياة المعتمد في المغرب كيف بدأت وكيف انتهت، مع الإلمام بالآثار الشعرية التي رافقت هذه الحياة وسجلتها.

هل عرف المعتمد المغرب قبل النفي ... ؟

إن ابن دحية 633 هـ يشير في كتابه "المطرب من أشعار أهل المغرب" * يشير إلى أن المعتمد بن عباد جاز البحر إلى المغرب من أجل الاستنجاد بيوسف بن تاشفين قبل معركة الزلاقة، وصاحب القرطاس يسجل هذا الجو في شيء من التفصيل ويعين لنا المكان الذي تلاقى فيه الرجلان لأول مرة (بليطة؟) على ثلاث مراحل من سبتة (*).

والمراكشي في المعجب يقول:

ولما كانت سنة 479 هـ جاز المعتمد على الله البحر قاصدا مدينة مراكش إلى يوسف بن تاشفين مستنصرا به على الروم (*).

وينقل صاحب الاستقصاء عن ابن خلدون أن المعتمد اتصل بابن تاشفين في مدينة فاس (*).

وإلى جانب هذه الروايات التي تثبت جواز المعتمد إلى المغرب ... نجد روايات أخرى تقتصر على المراسلات التي تمت بين الرجلين مع الوفد الذي كان يضم نخبة من علماء الأندلس وقضاتها ورجال الرأي فيها لحث ابن تاشفين على القيام بحملة لصد أطماع الصليبيين عن الحواضر الأندلسية ...

وقد نقل أبو العباس المقري في النفح كثيرا من هذه الروايات عن عدة مصادر وسجل كلمة المعتمد التي أجاب بها من لامه على الاستنجاد بالمرابطين فقال:

* أنظر ص 25

* ص 51 ج 2

* ص 130 ط القاهرة

* ص 34 ج 2 الدار البيضاء

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٢٢