وقد ترك لنا أكثر من لقب بيت في موضوع الحب كما ترك نترا بديعا في هذا الموضوع ومن جمله ذلك هذه الاعترافات التي تعبر عن عواطف صادقة ومشاعر رقيقة:
"ولقد جريت اللذات على تصوفها، وأدركت الحظوظ على اختلافها. فما الدنو من السلطان، ولا المال المستفاد، ولا الوجود بعد العدم ولا الأوبة بعد طول الغيبة ولا الأمن بعد الخوف، ولا التروح على المال ... من الموقع في النفس ما للوصل، ولا سيما بعد طول الامتناع وحلول الهجرة ..
وقد قال في هذا الباب: "ولقد وطئت بساط الخلفاء، وشاهدت محاضر الملوك، فما رأيت هيبة تعدل هيبة محب لمحبوبة. ورأيت تمكن المتغلبين على الرؤساء وتحكم الوزراء، وانبساط مديري الدول، فما رأيت أشد تيجحا ولا أعظم سرورا بما هو فيه من محب أيقن أن قلب محبوبه عنده ... "
وحصرت مقام المعتدرين بين أيدي السلاطين، ومواقف المتهمين بعظيم الذنوب مع المتمردين الطاغين، فما رأيت أدل من موقف محب عيمان بين يدي محبوب عصيان." وهذا يدل على رهافة نفس الشاعر الأديب الذي أحب وعرف الحب وتوصل إلى تعرف النفوس وما انطوت عليها. وقد انتقد شعره بأنه تغلب عليه من الآوية إلى الأخرى ألوان أساليب الفقهاء لكن هذا لا ينقص من قيمة كثيرا فقيه كذلك كما رأيتا أني لطيفة وتعبير عن عاطفة صادقة ومن ذلك قوله:
لئن أصحت مرتحلا بحمي
فقلبي عندكم أبدأ مقيم
ولكن للعيان لطيف معني
له سأل العاينة الكليم
ابن حزم فقيه مجادل:
وقد يتفادى هذا النقص - أن اعتبرنا هذا نقصا- تراته الفقهي الذي خلقه فإنه يجب أن يغيب عن ذهننا أن أبا محمد علي بن حزم كان قبل كل شيء أماما يدعوا إلى الظاهرية وفقيها جليلا يهتم بسائل الدين والشريعة، وقد يمكن أن تدخل هنا ربية في بعض الأدهان عن صدق هذا واتقنه، زمع هذا يعلم الله - وكفى به عليا - أني بريء الساحة، صليم الأديم، صحيح البشرة تقي الحجرة. وأني أقسم بالله أجل الأقسام أني ما حللت مشزري على فرح حرام قط، ولا يخاسبني ربي بكبيرة الزنى منذ عقت إلى يومي هذا. والله المحمود على ذلك والمشكور فيما مضى، والمعتصم فيما بقي.، فلا تناقص في حياة ابن حزم فهو أديب متعفف، وأما كبير، قال أحمد أمين في ظهر الإس لام:"وكان عالم الأندلس الديني غير مدافع ابن حزم، فقد كان واسع الاطلاع قوي النفس في الجدال، متعدد نواحي النبوغ لسنا يهاجم من خالقه، حتى يدخله في قمقم. يظن من يقرأ له علما أنه لا يحسن فير هذا العلم لمهارته فيه. فإذا هو كذلك يحسن كل علم تقريبا تابعة في الحديث وفي علم الكلام وفي التاريخ، وفي أصول الفقه، وفي الأدب" زمما امتاز به ابن حزم أنه لم ينبع في الفقه المذهب الشائع في الأندلس وهو مذهب الإمام مالك بن ابن. ولكنه اختار المذهب الشافعي وهذا هو أحد أسباب اضطهاده من لدن الولاة والفقهاء لكنه سرعان ما عدل عن مذهب الشافعي واجتهد لنفسه على "قواعد أهل الظاهر" وذلك يرجع لكراهيته للتقليد ولتأثير أستاذه الظاهري ابي الخيار فأخذ له الكتاب والسنة بالاجتماع واستنكر الرأي والقياس كما فعل من قبل من هذا المذهب داود بن علي الأصفهاني المتوفى سنة 270 هـ وقد أوضح وبسط مذهب الطاهرية في كتابه في أصول الفقه والأحكام في الأصول الأحكام " الذي يضع فيه أصول الفقه "الأحكام في أصول الأحكام" الذي يضع فيه أمن الظاهرية وهي: نفس القياس والتمسك بالعموم أعني بذلك القرآن والحديث والقول بالبراءة الأصلية وهي إباحة كل شيء ما لم ينعه نص صريح ويتأثر ابن تميمة بهذا لما يقول التوقيف في العبادات والعفو في المعاملات، ثم التمسك بظاهرة اللفظ بدل التأويل وقد حمل الفقهاء على هذا المذهب وانتقدوا عليه كونه يضعف الشريعة والعقيدة بتركه المشكلات التي لم تخطى لنبي (ص) ولا لاصحابة ويؤدي هذا كذلك إلى التشبيه والتجسيم فيما يخص صفات الله عز وجل ولكن ابن حزم قد استطاع أن يتجتب التشبيه باتخاذه موقفا وسطا بين أهل السنة والجماعة وأصحاب التأويل المعتزلة فيما يتعلق بالصفات.
أما كتابة في الفروع "المحلس" فإنه عرض للمذهب الظاهري كما يفهمه ابن حزم الذي يظهر فيه بمظهر المجتهد المطلق.
وتأليفه في أصول الدين المسمى ب " كتاب الملل والأهواء والنحل " فقد يقارن فيه الإسلام بباقي الديناننت التي يدحصها في "كتاب النحل" ثم يدرس الفرق الإسلامية في كتاب الملل تلك الفرق إلى أربع دون أهل السنة والجماعة:
1 - المرجئة التي يتعرض أثناء دراستها إلى مسألة الإيمان والكفر والوعيد.
2 - المعتزلة فيبحث في نفس الوقت مسألة التوحيد التي له فيها موقف خاص.
3 - الشيعة التي يدرس معها الإمامنة التي تهتم بها وتجعلها محورها التي تقوم عليه. وموقف ابن حزم من الإمام والخلافة واضح، فإنه كان يسيل إلى الأمويي