تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منزلة عظيمة عند الرفاعية مما دعاهم إلى إرساله إلى مصر ليعمل على نشر طريقتهم فيها، ووصل أبو الفتح إلى الإسكندرية في سنة 630 وأقام بها مدة يعظ الناس ويدعوهم إلى طريقته، وكان يلقي دروسه في مسجد العطارين، وقد قامت بينه وبين علماء الإسكندرية وفقهائها مساجلات وخصومات علمية كثيرة، وتوفي بالإسكندرية في سنة 632 ولازال ضريحه موجودا بالقرب من ضريح أبى الدرداء.

وقد حزن الرفاعية في العراق حزنا بالغا لوفاة الشيخ ابى الفتح الو اسطي، واختاروا قطبا آخر كان يقيم بينهم في ذلك الوقت وأرسلوه إلى مصر ليتزعم طائفة الرفاعية بها، وسيكون لهذا القطب شأن كبير فيما بعد وسينشئ له طريقة جديدة، ذلك هو القطب الكبير سيدي احمد البدوي، فقد أرسله الرفعية في سنة 635 من العراق إلى مصر ليشرف على شؤون الاتساع بها.

على هذا الشيخ العالم الكبير ابى الفتح الواسطي أخذ الشاذلي أثناء مقامه في العراق، واعترف لم يبق هناك من العلماء من هو خير منه قال: " دخلت العراق ولقيت جملة من المشايخ فلم اٍ أحسن من الشيخ ابى الفتح الوسطى".

وقد كان الشاذلي أثناء تقلبه في بلدان الشرق لا يسعى الطلب العلم وحده ولكنه كان يبحث عن المنشودة سيبحث عن القطب، وللقوم آراء وأقوال كثيرة في القطب. فأول من قال به وتحدث عنه من المتصوفة ذو النون المصري، ويبدو من أقوال المتصوفة أن الأقطاب في كل وقت كثيرون وأن الرئاسة دائما على هؤلاء الأقطاب واحد مفرد هو ما يلقبونه بالقطب الغوث. يبدو هذا واضحا في حديث الشاذلي نفسه لأحد تلاميذه وهو شمس الذين بن كتيلة.

روى ابن كتيلة أنه كان جالسا يوما بين يدي أستاذه الشاذلي فخطر له أن يسأله عن القطب فقال له:

"يا سيدي ما معنى القطب؟ "

"الأقطاب كثيرة فإن كل مقدم كل قوم هو قطبهم أما القطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد".

وقد عرف صاحب كتاب المفاخر القطب الغوث بأنه رجل عظيم وسيد كريم، يحتاج إليه ألناس عند الاضطرار في تبيين ما خفي من العلوم المهمة والإسرار، ويطلب منه الدعاء لأ نه مستجاب الدعاء، لو أقسم على الله لأبره، ولا يكون القطب قطبا حتى تجمع فيع جميع صفات الأقطاب الذين هو رئيسهم.

عن هذا القطب كان يبحث الشاذلي أثناء تجواله في الشرق، فلما اطمأنت نفسه إلى شيخه أبى الفتح الواسطي فاتحه بدخيلة نفسه وحدثه عن أمنيته، ولكن الشيخ أبا الفتح أخبره أن القطب في وطنه الأصلي، في المغرب فإن كان يبحث عنه حقيقة فليعد إلى المغرب.

واستمع أبو الحسن إلى نصيحة شيخه وعاد إلى المغرب، إلى أن إلتقى بشيخه وأستاذه الأكبر الذي أخذ عنه الطريق ولبس على يديه خرقة التصوف، والذي ظل ينتسب إليه، وهو الشيخ عبد السلام بن مشيش.

يستطرد الشاذلي في وصفه لمقابلته الأولى مع الشيخ أبى الفتح الوسطى فيقول:

" وكنت أطلب القطب فقال لي: أتطلب يا علي القطب بالعراق وهو ببلاد المغرب؟ أرجع إلى المغرب فإ نك تجد القطب هناك، فرجعت إلى المغرب واجتمعت بأستاذي عبد السلام بن مشيش".

وبعد رحلة طويلة قابل الشاذلي أستاذه القطب سيدي عبد السلام بن مشيش، وكانت مقابلته الأولى له في رأس جبل حيث يقيم مرابطا ومتفرعا للعبادة.

وقد روي الشاذلي خبر هذه المقابلة فقال:

"لما قدمت عليه وهو ساكن برباطه برأس جبل، اغتسلت وخرجت من علمي وطلعت إليه فقيرا، وإذا به هابط على، فلما رآني قال: مرحبا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار، وذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال يا علي: طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك؟ أخذت منا علمي الدنيا والآخرة، فأخذني الدهش، وأقمت عنده أياما إلى أن فتح الله على بصيرتي، وأيت له خوارق عادات وكرامات".

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٠٥