تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع8 - 9 /ماي-يونيه 1963 .................... ص 10

أبو الحسن الشاذلي

للدكتور: جمال الشيال

أبو الحسن الشاذلي عالم من أعلام الصوفية وقطب من أقطابه، ولد في المغرب الأقصى وعاش معظم سني حياته في تونس ومصر وأنشأ مدرسة صوفية كبيرة، لازال أتباعها وتلاميذها ينتشرون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي ويكونون فرقا صوفية كثيرة تشعبت كلها عن الفرقة الأصلية التي أنشأها ونسبت إليه وهي الفرقة الشاذلية.

ولد أبو الحسن الشاذلي في أواخر القرن السادس الهجري في سنة 593 هـ في قرية غمارة بالقرب من مدينة سبتة بالمغرب الأقصى.

وهو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الجبار بن يوسف.

وينتمي إلى قبيلة عمران قبائل المغرب وهي التي ينتمي إليها ولي الله سيدي عبد الرحيم القناني.

نشأ أبو الحسن في قريته غمارة وفيها تلقى علومه الأولى وحفظ القرآن، ثم أٍراد أن يستزيد من العلم فرحل إلى تونس. لقد كانت مدن المغرب الأقصى الكبيرة مثل سبتة أو مراكش أو, فاس أقرب إليه من تونس، ولكنه أعرض عنها جميعا وأبعد في الرحلة فذهب إلى تونس، ولتفسير هذا لابد من إلقاء نظرة على الحالتين السياسية والعلمية في المغرب الأقصى وفي العالم الإسلامي بوجه عام على ذلك الوقت.

كان المذهب الشيعي قد انتصر في القرن الرابع الهجري، وبانتصاره قامت دولتان شيعيتان كبيرتان أصبحت لهما السيادة في طرفي العالم الإسلامي الشرقي والغربي، فالدولة الفاطمية في المغرب وتضم إليها بلاد المغرب جميعا ومصر واليمن والحجاز والشام والدولة البويهية في الشرق ولها السيادة في العراق قلب الدولة العباسية نفسها.

وفي القرن الخامس والسادس حدث فعل قوي، وبدأ المذهب السني يسود من جديد بعد أن، ضعفت الدولتان الفاطمية والبويهية، وقامت دول سنية كثيرة كان هدفها القضاء على الدول والمذاهب الشعيية في كل مكان فكانت دول السلاجقة والأتابكة في الشرق ودولتا الأيوبيين والمماليك في مصر والشام ودولة الموحدين في المغرب والأندلس. وكان بعض حكام هذه الدول السنية مغالين في محافظتهم على المذهب السني ويرون في كل الحركات والاراء الفلسفية جنوحا نحو العودة إلى المذهب الشعبي، فهو مذهب كان بدرس الفلسفة وعلوم الأوائل ويتأثر بها إلى حد بعيد.

وهذا العصر بعينه هو العصر الذي شهد انقسام العالم الإسلامي إلى دول كثيرة شغل بغضها عن البعض الآخر، وهو الذي شهد ضعف هذا العالم الإسلامي وجرأة أوربا المسيحية على اقتحام ربوعه في الشام على أيدي الصليبيين، وفي الأندلس على أيدي الراغبين في إعادتها إلى حيرة المسيحية والقضاء على الدويلات الإسلامية القائمة بها.

في هذا الجو الغريب قويت الحياة الروحية ونشط التصوف وكثر المتصوفة، فقد أحس المجتمع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٠٢