تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع8/ 9 /يونيو 1963 .................... ص 6

أضواء على آيات قرآنية: سورة الفاتحة

للفقيه العلامة المرحوم: أبو بكر زنيبر

- 2 -

الأصح أنها نزلت بمكة وبالمدينة، فنزولها في مكة كان حين فرضت الصلاة، ونزولها بالمدينة كان حين حولت القبلة إلى الكعبة ولها أسماء كثيرة: أم القرآن، الواقية، الكافية، سورة الكنز، سورة الشفاء، سورة المثاني، إلى غير ذلك من الأسماء وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم، اختلف الرواة في البسملة هاهنا، وفي ابتداء كل سورة هل هي منها أم لا، فذهب قراء المدنية والشام والبصرة وفقهاؤها ومنهم أمام الأئمة مالك رحمه الله إلى أنها ليست آية من السور، ولذلك كره الإمام مالك قراءتها في الفرض ومستند هؤلاء ألائمة رضوان الله عنهم العمل الجاري من عهد النبي عليه السلام بالمدينة بحذف قراءتها من الفاتحة عند الصلاة فقد قال أنس بن مالك: صليت خلف رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر فلم يكن أحد منهم يقرأ باسم الله الرحمن الرحيم ونحوه عن عبد الله بن منفل، وقال الإمام ابن العربي في الأحكام أن مسجد رسول الله (ص) بالمدينة انقرضت عليه العصور ومرت عليه الأزمنة من لدن زمان رسول الله (ص) إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد فيه بسم الله الرحمن الرحيم.

وذهب قراء مكة والكوفة إلى أنها آية من القرآن في كل فاتحة سورة وعليه درج الإمام الشافعي ومستندهم في ذلك روايات كثيرة تولى الدار قطني جمعها في جزء لطيف وصححها.

ولا يقال أن قراء مكة والكوفة أثبتوا آيتها في فاتحة كل سورة، والمثبت مقدم على النافي لأنه زاد علما عليه كما هو مقرر فقها وأصولا، وعليه فيقطع يكونها آية لأننا نقول شرط ثبوت آيات القرءان التواتر في نقلها والقطع بسبب ذلك بكونها آية من القرءان لا مطلق الرواية المفيدة للظن غالبا، وروايات أهل المدينة والشام والبصرة تنفي هذا التواتر.

وسواء كانت من أول كل سورة أو لم تكن فإثباتها ولو بقصد التبرك والفصل بين السور تعليم منه سبحانه وإرشاد لنا كيف نبدأ أعمالنا المهمة بذكر اسمه سبحانه، فإنه إذا كان وهو الغني على الإطلاق الذي لا يحتاج في أعماله إلى تبرك باسمه الكريم ولا إلى قصد الاستعانة به بدأ بها كتابه وأرشد خلقه إلى قراءته بها، فكيف ونحن الفقراء لا نبدأ بها أعمالنا المهمة قصد الامتثال لذلك الإرشاد أو التبرك أو الاستعانة.

ثم إنه لا يخفى أن لنا كل يوم من أيام حياتنا أعمالا مهمة كالأكل والشرب والبيع والشراء والوطء والوضوء والاغتسال والصنائع اليدوية، فإذا بدأنا سائر أعمالنا هذه بذكر اسم الله امتثالا إلى هذه الإشارة وإلى الأمر الوارد في مثل آيتي، «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا فإذا قضيتم مناسككم فذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا»، وإلى الأمر الضمني الوارد في آية، «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما» فنكون قد عمرنا الكثير من أوقاتنا بذكر الله سبحانه وأنجزنا مع الله تجارة لن تبور.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٩٨