تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشبهة الثانية أن أعداء الإسلام يقولون أن محمدا أخذ كثيرا من أحكام الثوراة ووصايا الإنجيل وأدرجها في دينه مع أن هذه الدعوى دليل وحجة على صحة الإسلام، لا على بطلانه لان الأديان السماوية منزلة من عند الله تخرج من مشكاة واحدة فلابد أن تكون متفقة في جميع أصولها وعقائدها، ولا يضر أنها تختلف في بعض مناهجها، وقد قال الله في كتابه: " مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه" وقال تعالى: " شرع لكم من الدين ما وصحا به نوحا والذي أو حينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين، ولا تتفرقوا فيه" وهذا كله في أصول العقائد.

أما في الفروع فقد قال الله تعالى في اختلاف بعض أحكام الأديان الفرعية: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" ... وبهذا يتبين لكل منصف أن شرائع الله يؤيد بعضها بعضا، وأن الرسل كذلك يؤيد بعضهم بعضا، ونحن معشر المسلمين نومن بقوله الله تعالى: " آمن الرسول بما أنزل الله من ربه والمومنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله".

وختاما نقول أننا بهذا الإيمان العام الشامل آمنا بكل ما في الوجود من خير، وهذا المبدأ هو الذي بوأ الأمة الإسلامية والدين الإسلامي مكانة الخلود في الوجود، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والصلاة والسلام على رسولنا العظيم، وجميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين.

الرباط - محمد الطنجي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٩٥