تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصار كل من «تاتلان» و «ماليفيتش» مغمورين في روسيا حيث لا نعرف عنهما أكثر من أن هذا الأخير مات سنة 1935 وأوصى بأن يدفن على الأرض مباشرة ويداه متمددتان على شكل صليب، أما كاندينسكي فذهب إلى ألمانيا.

وباستثناء «فرانزمارك» و «أوغيت ماك» اللذين قتلا في الحرب فإن ألمانيا صارت بعد روسيا مركزا للأبحاث الجمالية التجريدية فبين سنة 1920 و 1930 صار كل من الهندس المعماري Walter Groplus والرسامين Feininger و Klee وكاندينسكي و Moholy-Nugy أساتذة لجيل متحمس من الرسامين والمناظر بين Décorateurs والنحاتين.

والحق أن جميع اقتباسات الفن التجريدي من تقنية الحضارة العصرية كانت قد نضجت في مدرسة Bauhaus على يد هؤلاء الأساتذة فقد رسمت فيها رسوم زجاجية تجريدية تحت إرادة «كلي» ورسوم تجريدية على الثياب تحن إشراف Much كما استعمل «موهولي ناجي» الشفافية الزجاجية لمنحوتاته بل أن هناك بعض أشرطة تجريدية (*) وبعض رقصات (للباليه) أيضا بل حتى النجوم الصناعية كانت تجريدية مستوحاة من عادات صينية قايمة.

ومع الأسف فالحركة التجريدية التي وجدت نفسها للمرة الثانية في تفتح كامل اعتبرت أيضا حركة خطيرة وهكذا شرد الرسامون الطليعيون في ألمانيا وعلى الخصوص حين انتصرت النازية فيها فأغلقت أبواب بوهوس وتشردت العناصر العاملة فيه موزعة على بلاد أخرى: إذ ذهب كل من «فينانجر» و «كروبيوس» و «موهولي ناجي» إلى أمريكا حيث كان «مكدونال رايت» و «مورغان روسل» اللذان تأثرا في باريس «دولوناي» سنة 1913 فادخلوا إليها الفن التجريدي ثم التجأ «كلي» إلى سويسرا وذهب «كاندينسكي» إلى باريس في بداية سنة 1933 واستقر وحيدا في شارع Neuilly

وهكذا كان هذا التوزيع اللامظم لإعلام التجريد في البلدان المختلفة عاملا تسبب مرة أخرى في تأخير انتصار هذه الحركة الجمالية أو على الأقل في تأخير انتصارها في باريس لأن الفن التجريدي كان قد عرف انتصارين أولهما في روسيا وثانيهما في ألمانيا ولم يصل إلى باريس إلا كفن أجنبي مطارد خصوصا وأنها استفادت من هذا اللجوء ولولا الاضطهادات النازية لكان من المؤكد تقريبا أن يكون مركز الخلق الفني اليوم في ألمانيا.

وأخيرا ظهرت في باريس مجلة: «دائرة ومربع» سنة 1930 ونظمت معرضا للفن التجريدي تحت نفس الإسم ومن سنة 1931 إلى سنة 1937 أسس جميع الرسامين التجريديين جمعية «الإبداع التجريدي» حيث نشروا لهم سجلا سنويا يضم أعمالهم ولقد وصل عدد الأعضاء إلى أربعمائة كان نصفهم يعيش في باريس وكان كل من «أوميلا» و «هربان» و «شارشون» وغيرهم يعدون من بين الرسامين التجريديين الأكثر دلالة على الجيل الجديد.

ومن أخرى أيضا توقف نشاط هذه الحركة من سنة 1939 إلى سنة 1944 وهكذا شردت للمرة الثانية اضطهادات جديدة هذه المدرسة التي أخذت تنمو في باريس.

فاس: محمد السرغيني

* أنتج Survage سنة 1913 و 1914 إيقاعات ملونة للسينما، وأنتج Richter أشرطة تجريدية سنة 1920 واستفاد «والت ديزني» من هذه التجارب لإخراج بعض اللقطات من شريط «فانتازيا» وتبعه بعد ذلك كثير من منتجي الأشرطة الدعائية. (المؤلف)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٨١