تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا فمن العادي جعل كاندينسكي أبا للرسم التجريدي ولكن بعض النقاذ إذ يعترفون له بهذه الأبوة يذكرون رسامين روسيين آخرين إلى جانبه، غير أنهما ليسا معروفين في فرنسا وهما: Tchurlianis و Mansouraf اللذان كانا قد رسما لوحات تجريدية قبل كاندينسكي والحقيقة أن هذه الخلافات ليست لها أهمية إذ هي تشير فقط إلى أن خطوات كاندينسكي لن تكن خطوات إنسان وحيد وتبرهن على أن اكتشافه (أو بالأصح اكتشافه المعاد إذ فكرنا في قصة Apelle و Protogéne إنما عبر عن رغبة جماعية.

وفي سنة 1913 رسم الروسي Malévitch مربعه الأسود الجميل على سطح أبيض وعرض مواطنه Tatlim أوائل رسومه الناشئة، وفي نفس السنة صار الرسام الهولندي Piet Mondrian رساما تجريديا وتبعه بعد عامين من هذا التاريخ Van Doesburg وفي سنة 1913 أيضا انتقل الرسامان الألمانيان August Mack, Franz Marc إلى حظيرة الفن التجريدي وفي العام التالي عرض (أبوليتير) في باريس الأعمال التجريدية لكل من الرسامين الروسيين. Larionov و Gontcharova هاته الأعمال التي رسمت فيما بين سنتي 1909 و 1911 تحت اسم الإشعاعية واعتر أنه حصل على اكتشاف جمالي رائع. وفي سنة 1916 التقت الرسامة Sophie Tourber بالرسام Arpe في «زريخ» في معرض لهما تحت عنوان (الدادية)، ثم اعتنقا مبدأ الجمالية التجريدية بعد ذلك بقليل.

ولقد رسم الفرنسي Delounay ابتداء من سنة 1912 إيقاعاته المتحركة الأولى وفي السنة التي تلت هاته وضعت زوجته Lonia رسوما ذات إيقاع تجريدي لكتاب: «نثر الترانسيبريان» (*) ثم دشن (أبولينير) الذي يسعى دائما لوضع البطاقات على كل ما هو جديد ـ أولى البحوث التجريدية التي قام بها الرسامون الفرنسيون تحت اسم: «الأورفية» (*) ووضع كذلك تحت هذا العنوان رسوم Kupka التركيبية، تلك التي استعارت «الأسلوب العصري» الذي يبحث عن انسجام بين الرسم والموسيقي، بين الأصوات والألوان.

* * *

وعلى كل حال فالفن التجريدي وجد إذن قبل سنة 1918 أعلامه وقوانينه الخاصة، بل حتى استمراريته في بعض الوجوه حيث كان Van Doesburg قد وضح بمهارة كيف وصل التجريد إلى أشكال خالصة حين رسم بقرة رسما تجريديا منهاجيا، ثم أن (موندريان) بلور فنه في الصليب كما فعل النحات Braucusi حين بلور منحوتاته في أشكال بيضاوية ولقد نشرت مجلة «الأسلوب» التي كانت تصدر تحت إشراف كل من Van Doesburg و «موندريان» كل النظريات الجمالية لهذه المدرسة الجديدة ولم تنقطع عن الظهور إلا بعد موت «فان دويسبرغ» سنة 1913.

إذن فكيف أمكن لحركة خصبة مثل هذه أن تبقى مجهولة عند أكثر الناس حوالي نصف قرن؟

الحق أن الفن التجريدي كان ناقصا بالنسبة إلى الفن التكعيبي الذي عاصره حيث أنه كان حركة متفرقة غير مجتمعة.

فبعد الثورة الروسية ابتدع الروس التجريد كما كان لهم الفضل في ابتداع جميع الحركات الطلائعية ولهذا اعتبر المغرب إبداعهم فنا بلشفيا، فلم يقبل عليه وأيضا فيما أن تكعيبية «براك» (*) وبيكاسو قد انتصرت في باريس فإن الفن التجريدي لم يجد فيها مكانا فتنحى عنها.

ولكن الاتحاد السوفياتي أطرى بعد هذا بقليل فنا حكائيا Anecdotique لسهولة قبوله من لدن الجماهير ولصلاحيته للدعاية وهكذا سكت بعض الرسامين أو هاجروا روسيا أما لاريونوف وكوتشاروما فقد استمرا يرسمان المناظر «لياليه» Diaghilev .

* مذهب في الرسم والأدب يعتبر منبعا للسوريالية نسبة إلى مبتدعه Dada في سويسرا. (المترجم)

* تطلق هذه الكلمة على مناطق ما وراء «سيبيريا» (المترجم).

* نسبة إلى Orphée وهي أسطورة قديمة، نسج عليها كثير من الكتاب المعاصرين قصصا معرفة فاروفي (جان كوكتو). (المترجم)

* جورج براك رسام تكعيبي فرنسي، ولد سنة 1882 (المترجم)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٨٠