تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التاريخ، يؤكدون بأنه في نهاية عصر Magdalénien و Azilien اندثر الرسم الواقعي من الكهوف، ليحل محله رسم علامات رعروش ومجموعة من النقط فقد عثر على أحجار متوجة برسم بالطين الأحمر لا تمثل شيئا، وعلى الخصوص في فرنسا، في كهوف: Mas-d'azil و Marsoula وفي أماكن مختلفة من L'Aude ومن Cézanne ومن L'Ariège وهذا يكون من الأجدى أن نبرهن على أن الفن التجريدي موجود دائما وهو متطور منذ ما قبل التاريخ إلى أيامنا هذه مارينا في بحثنا هذا على الفنون الهندسية الإسلامية والتشعبات الباروكية (*) عند كل من Gaétiques و Vikings وعلى الفنون Précolombiens, Mérovingiens والفنون الزنجية: Les Tapas وعلى الفن الشعبي ولا سيما في بريطانيا، الخ.

ولكن مراجع الفنون القديمة ليست مقنعة أبدا، فلقد رأينا مؤخرا بعض التجريديين يضعون الفن الغالي Gaulois في صف أعمالهم كما لو كان هناك في (غالي)؟ أو كأن المسكوكات القديمة (الصلتية Celte على جمالها كافية بأن تمثل لنا بمفردها ذلك التعبير البلاستيكي لحضارة أو لجنس، وفي آخر الأنباء أن السيد André Breton قد اكتشف فنا عربيا فيكينكيا Arabo-Viking ولاشك أيضا أنه هو الذي وضع أسس الجمالية السوريالية ولماذا لا؟ إن كل هذه الاكتشافات لا يمكن بحال أن تكون جدية إذ أننا سنرى أن أسماء الفنانين الأكثر دويا في سماء الفن المعاصر تكون دائما محاطة بمزيفين وبمرضى العظمة الذين يكنون في قليل أو كثير لبصموا بالشك بل بالتحطيم جميع المحاولات الطليعية الصريحة.

وإذا ظهر أن الفن التجريدي جديد فليس إلا لأن حركته الجمالية تأخر ظهورها مدى ثلاثين سنة في فرنسا أو بالأحرى أن قبول مدرسة باريس لهذه الحركة أو أن إرساء قواعدها قد تأخرت مدة ثلاثين عاما.

وبما أن باريس عادة تعتبر مركزا فنيا للعالم فإنها لم تعر غير إذن ذاهلة لكل تلك الأحداث الفنية في روسيا وألمانيا وهولاندة، إذ أنه في نفس الوقت الذي كان فيه رسامو مدرسة باريس يبدعون التكعيبية أي حوالي سنة 1910 كان فنانون روسيون قد اكتشفوا الفن التجريدي.

إن قصة كاندينسكي معروفة حيث أنه حينما كان داخلا إلى مرسمه قبل سنة 1955 بقليل، اكتشف فيه لوحة فائقة الروعة ذات إشعاع ضوئي داخلي، إذ لم ير على قماشها غير «أشكال وألوان كان محتواها غير مفهوم بالنسبة إليه» وبعد ما انتهت فترة التعجب اعترف بأن هذه اللوحة بنت ريشته، ولكنه أهملها وفي الغد كان ذلك الإشعاع قد خمد ورغم أنه وضع اللوحة وضعا مقلوبا إلا أنه اعترف بهذا الشيء المعروض أمامه لكنه امتنع عليه أن يجد نفس المتعة الجمالية التي شعر بها في المرة السابقة وهكذا وصل أخيرا إلى أن (الشيء Objet انعدم من أعماله، ولكنه لم ينتقل إلى اللاتشخيصية إلا بعد عشرة أعوام من هذا الاكتشاف.

كان «كاندينسكي» في هذا الوقت في سن الرابعة والأربعين، ومن هنا لم تكن رسومه نتيجة باعث شبابي بل كانت خلاصة نهاية أبحاث رسام تأثري وصل إلى قمة نضجه. رسام احترف مهنة علمية جدية إلى أن صار في سن ثلاثين.

* Gaétiques شعب عاش في شواطئ المتوسط في إيطاليا و Vikings ملاحون سكندنافيون هاجموا أروبا الغربية في القرن السادس والسابع للميلاد Mérovingiens دولة سادت على بلاد (الغال) وهذه الكلمة تطلق على أمريكا Précolombiens في الفترة السابقة لمجيء «كريستوف كولمب» (المترجم)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٧٩