تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفتحها مع أعمال Mondrian ويظهر أنه استوحى أصوله من التكعيبية، أي من أكابر الرسامين الهولانديين الخالصين Puristes وفي هذا الاتجاه، تنبأ Apolliaire بموت التكعيبية، حينما كتب عنها سنة 1913 قائلا (*):

«إننا نسير نحو فن كله جديد، إذ أنه سيكون بالنسبة إلى الرسم ـ كما توقعناه إلى الآن ـ ما هي عليه الموسيقى بالنسبة إلى الأدب.

سيكون هذا الفن رسما خالصا، كما هو الشأن في الأدب والموسيقى الخالصين، والرسامون الجدد، سيبعثون في نفوس المعجبين بهم إبداعات فنية، يرجع الفضل فيها فقط إلى الأضواء الغير المزدوجة»

وإذا كان بعض الرسامين قد انتحل لنفسه اسم «التجريد» ولم يعط للوحاته إلا اسم «رسم» فإن Apollinaire قد أكد أيضا:

«إن رسم هؤلاء فن بلاستيكي كله جديد، وليس هو الآن إلا في البداية، إذ أنه لا زال لم يصل إلى أن يكون تجريدا كما يجب أن يكون»

ويحكي Apollinaire في كتابه عن الرسامين التكعيبيين تاريخ إنشاء اللوحات التجريدية، معيدا كتابة ما وجد قبله عند Plien (*) كان Apelle يجتاز جزيرة «رودس» لكي يطلع على رسوم (*) Protogène الذي كان يسكن فيها، وكان هذا الأخير غائبا عن مرسمه أثناء زيارة الأول له. وكانت هناك عجوز تحرس لوحة توشك على الانتهاء، وعوضا عن أن يترك Apelle اسمه، فإنه خط على اللوحة سطرا غير واضح، لدرجة أنه لا يمكن معرفة صاحبه. «وحينما عاد Protogène ولاحظ هذا الخط عرفه فيه Apelle وخط على هذا الخط آخر بلون مغاير، لكن بدقة كثيرة، وعلى هذا، بدا أن هناك خطوطا ثلاثة.

«ورجع Apelle في الغد من غير أن يجد الرسام، ولكن دقة الخط الذي رسمه في هذا اليوم، أيأست Protogène وكان أن أثارت هذه اللوحة الإعجاب زمنا طويلا، إذ أن الناس كانوا ينظرون إليها بلذة زائدة، لدرجة أنهم بدلا من أن يروا فيها خطوطا تكاد تكون لا مرئية، فإنهم رأوا أنها تشخص الآلهة».

وعلى هذا، فالفن التجريدي كما رأينا، ليس فنا جديدا (*)، إذ أن المؤرخين المختصين في فترة ما قبل

* (المؤلف) Les peintres cubistes (Genève.1950)

* Apelle رسام إغريقي ولد في Ephèse وعاش في بلاط الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، ولعله أول من عرض رسومه على الجمهور. (المترجم)

* فهناك أسطورة صينية نجد فيها أن إمبراطورا طلب من أكبر رسامي الإمبراطورية السماوية أن يرسم له أحسن وأعظم «تنين» لم يرسم مثله قط فانكب الرسام على عمله في سرية مطلقة واستمر أعواما، وأخيرا أتى الإمبراطور ليظهر إعجابه بعمل الرسام ولكنه بهت عند ما لم يجد غير خطوط زخرفية Arabesque فصاح فيه: «كيف تجعلني انتظر سنين طوالا وأخيرا لا تريني غير هذا؟ فألقى أكبر رسامي الصين في السجن لأنه خدع الملك.

لكن الإمبراطور بعد تفتيشه لمرسوم الرسام، وجد مئات الرسوم التي تمثل «التنين» من أشكال واقعية له، إلى تصميمات فقط وكان الإمبراطور ذكيا (وهذا شيء يحدث)، فعرف أن أبحاث الرسام انتهت في الأخير إلى نوع من التجريد لصورة «التنين» فخرج من السحن، وأغدقت عليه مظاهر الشرف.

ثم أن بعض شخوص القصص يظهر أنهم غير واضحين حتى في مخيلة الكتاب الذين جعلوا منهم أبطالا لقصصهم كبطل قصة أميلا زولا: «العمل» أليس هو الرسام الفاشل الذي تخيله الكاتب إذ يقصد الرسام Garonne ( رسام انطباعي فرنسي 1906/ 1839) حينما تحدت عن «كلود». وكذلك Fernhofer بطل «بالزاك» الذي بسبب عبقريته استطاع أن يرسم لوحة لم يستطع بالزاك أن يعطيها اسما حيث اعتقد أنها فاشلة غير لوحة Kandinsky وليست هي حتى قبل تجريدية، إذ يذكر على لسان «كلود» هذا:

«إنني لا أرى في هذه اللوحة، غير ألوان متراكمة بغموض ومضمومة إلى آلاف من الخطوط العجيبة التي تكون سياجا من الرسم» (المؤلف)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٧٨