تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 83

آفاق فنية: جذور الفن التجريدي وتطوره

ترجمة وتعليق الأستاذ: محمد السرغيني

إن الفن التجريدي عندي، هو كل ما لا يحتوي على أي تذكر أو استحضار للواقع الملاحظ، وسواء لدى أكان هذا الواقع نقطة انطلاق للرسام أم لم يكن ..

«ميشيل سوفور»

إنني أحببت الرسم لكي أقنعه بالشيء. فالرسم التشخيصي لابد أن يرتكز على محتوى مادي في قليل أو كثير، لأن الشيء الأكثر تواضعا وصمتا فيه، يتحرك بجانب ما هو رسم محض.

«كاندينسكي»

من الواضح اليوم، أن الناس كلهم يعرفون ماهية الفن التجريدي، وعما قليل، لن يكون هناك إنسان يجهله، ولكننا رغم هذا، نجد السيد «ليونيلو فانتوري» في سنة 1950 نقول عنه: (*)

«إننا اليوم حينما نتحدث عن الفن التجريدي، فإننا لا ننسى الحديث عن التكعيبة وعن منحرفاتها». ولكنه يعود فيحكم بالإعدام بعد أربعين سنة من اكتشاف الفن اللاتشخيصي Non figuratif على هذه القيمة الجمالية الجديدة في سطرين، حيث يمزجها باحتقار مع التكعيبة التي تعتبر خصمها الحقيقي.

وأنه ليكفي أن نتذكر أن التكعيبيين قد استسلموا أني تجزئة دقيقة وحقيقة (للشيء)، بينما كان التجريديون يجتازون مرحلة هذا (الشيء) Objet لكي يعرفوا إلى أي مدى كان هذا التقارب لا معنى له.

وأكثر من هذا، فإن التكعيبية بقيت محدودة الزمن، في حين أن الفن التجريدي الذي ولد في نفس الوقت الذي ولدت فيه، لم يفتأ ينمو ويتغير ويخصب، والتكعيبية أيضا، لم تكن غير مدرسة، بينما كان الفن التجريدي حركة قوبلت بترحاب غير عادي، يقارن في الماضي، بتلك الثورة الجمالية التي سميت باسم «عصر النهضة».

على أنه في حظيرة حركة الفن التجريدي (*) وجد مذهب محدود، انتهى اليوم، ولم يعد له أبدا أنصار. هذا المذهب، هو البلاستيكية الجديدة، التي عرفت

* هذا فصل من كتاب: Michel Ragon - L'aventure de l'art abstrait

* كاندينسكي والفن التجريدي الغنائي، انبثقا من Van Gogh والوحثيين Fauvistes من جهة، ومن جهة أخرى، ف Delounay استوحى من الانطباعية الجديدة للرسام Seurat وأخيرا فإذا دفع كل من Mondrian والبلاستيكية الجديدة مذهب التكعيبية إلى المجالات الأكثر تطرفا فإنهما سرعان ما تجاوزاها ليكشفا جمالية كلها جدة (المؤلف).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٧٧