تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 62

السياسة الدولية بين سنتي 1901 و 1907

ترجمة الأستاذ: عبد الحق بنيس

- 2 -

إلا أن هذه الهيمنة التي صارت لأوروبا في الحياة العامة للعالم قد أصابها الآن ما أصابها من تهديد ناتج عن التطور الطارئ في التوسع الاستعماري لكل من الولايات المتحدة والدولة الناشئة: اليابان.

ففي أمريكا الوسطى تطور توسع الولايات المتحدة في هذه الفترة على نسق سريع. إذ كانت حكومة واشنطن تشجع على حساب كولومبيا انفصال سكان الباناما، وما لبثت أن أبرمت مع هذه في 18 نونبر 1903، معاهدة أصبحت الولايات المتحدة بموجبها تتمتع بامتياز شق قناة تصل بين المحيطين (1)، في شريط بري عبر المضيق. ((ولتغطية)) الأماكن المجاورة للقناة استولت بواسطة ديبلوماسية الدولار على جزء من جزيرة هايتي وجمهورية الدومنيك حيث بسطت عليهما شبه حماية، وفي سنة 1906 قامت بتدخل عسكري في كوبا وكان من نتائجه أن جعل هذه الجزيرة داخلة في ((الجهاز السياسي)) للولايات المتحدة. إذن فالطريق الواصلة بين المحيطين وما جاورها أصبح في قبضة الاتحاد الأمريكي. إلا أن السياسة الأمريكية لم تقف عند هذا الحد: إذ في هذا الوقت صرح الرئيس تيودور روزفيلت أن للولايات المتحدة دون سواها الحق في ممارسة ((سلطة الشرطة الدولية)) على الدول الأمريكية.

وأخيرا فبواسطة المؤتمرات التي كانت تعقدها الدول الأمريكية فيما بينها لدراسة القضايا الاقتصادية والمالية كانت ترتسم في الأفق معالم سياسة كانت ترمي إلى تعويد جميع حكومات القارة على دراسة شؤونها المشتركة تحت رعاية حكومة واشنطن.

وأمام هذا التطور الحاصل في التوسع الاستعماري الأمريكي لم تستطع بريطانيا العظمى التي تخلت منذ سنة 1901 على مواقفها في أمريكا الوسطى، ولا فرنسا التي لم يعد لها منذ زمن طويل أي عمل سياسي فعال في القارة الأمريكية، لم تستطع هذه ولا تلك أن تحرك أدنى ساكن.

أما ألمانيا، فلأنها أرادت أن تظهر قوتها في سائر أنحاء العالم، حاولت أن تقوم برد فعل: ماذا فعلت؟ استغلت فرصة وقوع حادث بين حكومة فينزويلا وبين أصحاب الدين الأوروبيين ثم قررت بالاتفاق مع بريطانيا العظمى ملتزمة جانب الحذر قامت باخرة حربية ألمانية وأطلقت النار سنة 1903 على حصن منيع. وقد تبين للرئيس تيودور روزفيلت أن ألمانيا تنوي احتلال الضفة الجنوبية لبحر الأنتيل، فما كان منه إلا أن أعطى الأمر للقوات البحرية بأن تكون على أهبة الاستعداد، لحماية فينزويلا من نزول ألماني محتمل الوقوع. ولم تثبت ألمانيا في موقفها إذ أنها قبلت بتحكيم في الموضوع. وقد أبى روزفيلت في حديث له مع السفير الألماني إلا أن بيرز أهمية هذا الحادث فقال: «إن من الممكن جدا أن تتواجه السفن الحربية الألمانية مع أسطول الأميرال ديوي Dewey

1) المحيط الأطلسي والمحيط الهادي (المترجم)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٥٦