تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيض مصاليت لم يعدل أحد *** بكل معظمة من سادة العرب

(ديوان 188)

وينتهي من ذلك إلى تفضيلهم على العرب والعجم قاطبة (ديوان 39)

بيض مصاليت أبناء الملوك فلن*** يدرك ما قدموا عجم ولا عرب

ثم أن الأمويين يتحلون بكل صفات الملك. فالكرم من شيمهم وبسطة الكف طبع في طينتهم. وهذا مهم بالنسبة آنذاك. قال في الديوان (ص34).

أخالد إياكم يرى الضيف أهله*** إذا هرت الضيفان كل ضجور

يرون قرى سهلا ودارا رحيبة *** ومنطلقا في وجه غير بسور

ويمدحهم بالصبر على الملمات والصمود في وجه الشدائد. ولا عجب فالعربي عصبي المزاج ينتفض لأدنى مس:

حشد على الحق عيافو الخنا أنف*** إذا ألمت بهم مكروهة صبروا

كأنه يردد مدح النابغة الدبياني للغساسنة حين يقول:

ولا يحسبون الخير لا شر بعده*** ولا يحسبون الشر ضربة لازب

وهذا دليل بعد النظر وحسن التدبير للأمور ومن أبرز صفات الملك والسيادة.

ويتغنى الأخطل بأبرز صفات الملك التي يجلسها العرب والتي طارت للأمويين شهرة فيها في الأمصار، والآفاق وهي صفة الحلم مضرب الأمثال عند العرب .. وحلم أمية مقترن بالحزم لا يصدر عن ضعف وإنما عن مقدرة وكرم أخلاق قال التغلبي في رائيته:

شمس العداوة حتى يستفاد لهم *** وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا

وهناك سبيل آخر لجأ إليه الأخطل كي يساهم في تقرير سياسة الأمويين. وهو سبيل سلبي إذا شئت يقوم على الهجاء والتنقص من الخصم وهو إلى كونه زمان الأخطل ومكانه والبيئة التي عاش فيها فقصيدة الهجاء كانت تضع قبيلة شديدة الشكيمة وتحط من شأنها أيام الجاهلية. واستمرت هذه السنة في العصر الأموي لأن أوضاع المجتمع الجديد ظلت إجمالا على ما كانت عليه قبل الإسلام. وكان إن اتفقت مصلحة الأمويين لأن أعداء هؤلاء كانوا أيضا أعداء التغلبيين.

فغالبا ما ضمن الأخطل القصيدة الواحدة مدحا للأمويين، وفخروا بقومه وهجاء للأعداء المشتركين وفي هجائه هذا يعمد إلى رميهم بالمخزيات التي تواضع عليها أبناء عصره. ويعيرهم خاصة بانهزامهم أمام قوى تغلب في الأيام المشهورة بين الفريقين وبتلكئهم عن مبايعة الأمويين. فيتجلى حينذاك بمظهر مؤرخ سياسي واجتماعي نستشف من شعره مختلف أوضاع المجتمع الأموي ...

ويتبع الأخطل في هجائه لأعدائه طريقة خبيثة تمكنه من التأثير على الأمويين إذ يذكرهم بفضل قومه عليهم في الحروب التي دارت بينهم وبين الثائرين من زبيريين وشيعة. فيضع تغلب بجانب الخليفة والقيسيين في معسكر العدو ثم يورد هجاء لهم فينفر الخليفة منهم باعثا في صدره كوامن الأحقاد. ولا يغفل عن تذكيره بفضل شعره الذي أفحم شعراء المعارضة فيقول (ديوان ص 105)

بني أمية قد ناضلت دونكم *** أبناء قوم هم آووا وهم نصروا

أفحمت عنكم بني النجار قد علمت*** عليا معد وكانوا طالما هدروا

حتى استكانوا وهم منى على مضض*** والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر

بني أمية أني ناصح لكم*** فلا يبيتن فيكم آمنا زفر

واتخذوه عدوا أن ظاهره*** وما تغيب من أخلافه دعر

إن الضغينة تلقاها وإن قدمت*** كالعر يمكن حينا ثم ينتشر

وقد نصرت أمير المؤمنين بنا*** لما أتاك ببطن الفوطة الشجر

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٣٤