والمسلمين: ينصره على أعدائه، وعلى الخارجين عن طاعته ولا غرو فذلك بمثابة خروج على سلطة الله. يقول الأخطل في هذا المعنى مادحا عبد الملك.
والمستمر به أمر الجميع فما *** يغتره بعد توكيل له غرر
حتى استقل بأثقال العراق وقد *** كانت له نقمة فيهم ومدخر
وتستبين لأقوام ضلالتهم *** ويستقيم الذي في خده صعر
ثم يستمر الأخطل من ناحية ثانية يبين لنا بطش الأمراء بهؤلاء الخارجين على طاعة الخلفاء فنعلم أن الأمور لم تستقر لبني أمية وأن فلول الثائرين مازالت تناوئ الملك. قال في مدح بشر بن مروان (ديوان ص 63):
أخو الحرب ما ينفك يدعى لعصبة *** حرورية أو أعجمي يقاتله
ويقول في مدح الحجاج (ديوان ص 76)
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت *** بشبيب غائلة الثغور غدور
ثم أن الأخطل لا يفوته أن يتحدث عن جهاد الأمويين في سبيل الدين وليس فقط ضد الثائرين ليثبت كفاءاتهم فيقول في مدح أبي العاص (ديوان ص 20)
إمام سمى بالخيل حتى تقلقلت *** قلائد في أعناق معلمة حدب
وفي كل عام منك للروم غزوة *** بعيدة ءاثار السنابك والسرب
ضرورة وجود الخلافة
ويرى الأخطل بذلك ردا للضالين إلى الحظيرة وبالتالي خدمة لدين ضرورة يقول الأخطر «ص 122».
بكم أدرك الله البرية بعدما *** سعى لصها فيها وهب غشومها
وإذا انقطع سلطانهم ليكون ذلك شؤما على المسلمين، قال الأخطل يمدح يزيد بن معاوية.
والمسلمون بخير ما بقيت لهم *** وليس بعدك خير حين تفتقد
ولا يخفى ما لهذا المدح عن تكريس لحق الأمويين وقدسية الخلافة باعتبارها ضرورية يذهب الخير عن المسلمين بذهابها لأن الخلفاء قوامون على شؤون المؤمنين فبهم أدرك الله البرية كما يقول الأخطل كأنهم ظل الله على الأرض وبعد أن يفرغ الأخطل من إثبات حق الأمويين بالخلافة محتجا بثأرهم لعثمان وباختيار الله لهم واصطفائهم لتدبير شؤون وضعهم وهذه البراهين هي براهين دنيوية إذا صح التعبير فيحاول فيها أن يعرض كفاءاتهم التليدة والطريفة التي تؤهلهم للملك.
صفات السيادة الأموية
ويحتج الأخطل لذلك بأن الأمويين هم من أشراف العرب ومن صميم قريش ورثوا السيادة والملك منذ الجاهلية فيقول:
أنتم خيار قريش عند نسبتهم *** وأهل بطحائها الآثرون والفرع
أعطاكم الله ما أنتم أحق به *** إذا الملوك على أمثاله اقترعوا
أو يقول مفضلا أمية على سائر قريش وبالتالي مثبتا حقهم (ديوان ص 34)
رأيت قريشا حين ميز بينها *** تباحث أضغان وطعن أمور
علتها بحور من أمية ترتقي *** ذرى هضبة ما فرعها بقصير
ثم يبين أن ملكهم ليس طريفا ومجدهم ليس حديثا وإنما هو مجد مؤثل فلا عجب إن سادوا المسلمين فقد طال لما ملكوا على العرب من قبل وبذلك يفضلهم على جميع فاحر بهم أن يسودوا الجميع.
حتى تناهى إلى القوم الذين لهم *** عز الملوك وأعلى سورة الحسب