تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتصاله بالأمويين

في هذه الظروف الممتازة المضطربة اتصل الأخطل التغلبي بالأمويين وكان العداء قد اشتد بين الأنصار والقرشيين. فحدث أن شبب عبد الرحمن بن حسان بن ثابت برملة بنت معاوية فغضب يزيد أخوها وطلب إلى الكعب بن جعيل التغلبي أن يهجو الأنصار فخشى وأشار عليه بشاعرنا الأخطل.

فأمنه يزيد. فهجا الأخطل الأنصار هجاء مراد كاد يؤدي بحياته لولا تدخل يزيد .. فانقطع الأخطل لمدحه وليا للعهد ثم خليفة واتصل بأمراء أمية وعمالهم وخلفائهم من بعد يمدحهم وينشر مآثرهم وينظم حججهم شعرا سويا حتى أصبح شاعر أمية

تفنيده لحجج الأمويين

كان الأمويون يستندون في تأييد حقهم بالخلافة إلى الأمويين وبسفه فكرة الاغتصاب فيقول في مدح عبد الله ويزيد بن معاوية (ديوان ص 174).

ويوم صفين والأبصار خاشعة *** أمدهم إذ دعوا من ربهم مدد

على الألى قتلوا عثمان مظلمة *** لم ينههم نشد عنه وقد نشدوا

فثم قرت عيون الثائرين به *** وأدركوا كل تبل عنده قود

وهذا دليل على أن عليا ـ الذي يتهمونه بأن له ضلعا في مقتل عثمان أصبح غير صالح للخلافة.

فانتقلت إليهم. ولا يخفى أن عقيدة الثأر هذه عقيدة جاهلية نلاحظ أنها استمرت إلى هذا العهد بالرغم من قضاء القرءان بتحريمها مما يدلنا على أن أوضاع المجتمع الجاهلي ظلت مستمرة في بعض التقاليد. ومن مظاهر طقسياتها النداء الذي عم العثمانية جميعا ووحد كلمتهم وهو «بالثارات عثمان» والذي ورد معنا في أبيات حسان بن ثابت.

يقول الأب لامنس في مقال له على الثأر (المشرق سنة 1935 ص 571):

وهناك واجبات شبه طقسية على الموتور أن يحافظ عليها أثناء قيامه بالثأر من ذلك أن يصيح بواتره في هجومه عليه أو قبل أن يضربه الضربة القاضية فيذكر سبب عمله ويذكر القاتل باسم القتيل صارخا «يا لثارت فلان» .. وقد تجاوزت هذه العادة في ذكر الثارات العصر الجاهلي إلى صدر الإسلام فكانت كلمة التوحيد بين أفراد العثمانية ينادون بها في مطالبتهم بثأر الخليفة فيصيحون «يا لثارات عثمان».

ويكون الأمويون ـ في نظر الأخطل بثأرهم هذا قد أدركوا حقهم وانتقلت الخلافة إليهم انتقالا طبيعيا منطقيا.

قال في الديوان (ص 39 بمدح بني أمية ويخص بصر بثر بن مروان)

كانوا موالي حق يطلبون به *** فأدركوه وما ملوا ولا لغبوا

أن بك للحق أسباب يمد بها *** ففي أكفهم الأرسان والسبب

هم سعوا بابن عفان الإمام وهم *** بعد الشماس مروها تمت احتلبوا

حربا أصاب بني العوام جانبها *** بعدا لمن أكلته النار والحطب

نظرية الجد:

ولو لم يكن الأمويون على حق في مقالتهم وتقلدهم لأمور الخلافة ورعاية الإسلام والمسلمين لكانوا باؤوا بالفشل ولكنها إرادته تعالى تمت فيهم. وهذا معنى قول معاوية «هذه الخلافة أمر من الله وقضاء من قضاء الله» فالله يتصرف في أمور الناس كما يشاء.

وهو ـ تعالى ـ قد اختار الأموييين وفضلهم. وقد عالج الأخطل هذه الناحية العقائدية معالجة موفقة فقال (ديوان ص 172 بمدح عبد الله ويزيد بن معاوية)

تمت جدودهم والله وفقهم *** وجد قوم سواهم خامل نكد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٣١