دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 36
الأخطل التغلبي داعية الحق الإلهي في الخلافة الإسلامية
للدكتور: فيكتور الكتك
ويوم أوحي لمحمد بالإسلام فاشتد ساعده اضطربت قريش اضطرابا عظيما .. وما لبثت أن رجحت كفة بني هاشم قوم النبي على سائر قريش فانتفض بنو أمية لما كان بينهم وبين الهاشميين من منافسة قديمة ورأوا أنفسهم على شفا حفرة من الانخذال بينما كان الهاشميون لمدة لا يفضلونهم في شيء: فاللواء فيهم والسقاية في الأمويين ..
وسكت الأمويون علة مضض حتى إذا استخلف عثمان رأوا في حكمه بعثا لسيادتهم الجاهلية.
فاستولوا على مرافق الدولة وطمعوا في أن تبقى الخلافة فيهم يرثها كابر عن كابر .. جاء في مروج الذهب (ط دار الرجاء ج 2 ص 232) «دخل سفيان بن حرب دار عثمان عقب بيعته ومعه بنو أمية فقال أبو سفيان وقد كان عمى أفيكم أحد من غيركم؟ قالوا لا، قال يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرون إلى صبيانكم وراثة».
ولما توفي عثمان في السابع عشر من حزيران 656م ـ 35 هـ خشيت أمية أن تصير الخلافة إلى الهاشمين فحملوا عليا جزيرة مصرعه وأنكروا بيعته وقام حسان بن ثابت ينبه الأحقاد في مرثيته ويقول بلسان العثمانية (العقد ج 2 ص 206):
ضحوا بأشمط عنوان السجود به *** يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
بل ليت شعري وليت الطير يخبرني *** ما كان شأن علي ابن عفانا
لتسمعن وشيكا في دياركم *** الله أكبر يا ثارات عثمانا
شدوا السيوف بثني في مناطقكم *** حتى يحين بها الموت من حانا
لعلكم أن تروا يوما بمغبطة *** خليفة الله فيكم كالذي كانا
وانبرى معاوية يؤلب العثمانية في الشام على علي .. وكانت واقعة صفين للأخذ بثأر عثمان وتلاها التحكيم (صفر 37 هـ آب 756م فذرت الفتنة قرنها وانقسم العالم الإسلامي بذلك إلى شيعة وخوارج وسنة. وفي أواخر أيار سنة 660م بايع أهل الشام معاوية بالخلافة وما لبث أن قتل علي فتناول الحسن لمعاوية وتم الأمر لداهية العرب، فأسكت بحلمه وبطشه الخوارج والشيعة حتى إذا تمت بيعة يزيد على ما أراد تقلقلت السيوف في أجفانها من جديد وثار عبد الله بن الزبير في مكة ينكر على معاوية جعله الخلافة ورائه في ولده .. فبعد أن كانت الخلافة شورى نقض الأمويون العهد وصارت فيهم ملكا استبداديا فلجأوا إلى تأييد ملكهم بالحديد والنار، والمال والحلم والدهاء كما كان للشعر عميق الأثر في تلك الحرب لأن العقلية الجاهلية انبعثت من جديد فكان لكل حزب أو شيعة شعراؤها يهجون الخصوم ويمدحون الموالين.