تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك بتوقيعه في هذه الحوالة الكبيرة، وجرى نظره في ذلك على أحسن طريقة وأكمل سيرة، وأبقى مصرف الجميع على غرض المحبسين وعلى ما تدوم به عمارة المساجد على مر السنين، فكان ذلك كله نظرا وصوابا، وحسنة (بياض) مولانا أيده الله عند الله ثوابا).

وبعد هذه التفصيلات تذكر مقدمة الحوالة الحبسية استبشار المسلمين وكثرة دعائهم لحامي حمى الدين المولى اسماعيل. ويظهر أن المولى اسماعيل أسند النظر في عموم الأحباس بعد الناظر القيسي إلى السيد بلقاسم المسطاسي الذي كان بمنزلة وزيرها ينظر في جميع مصالحها، ويولي ويعزل نظار الجهات مباشرة، فقد وقفت على ظهير تجديد المولى عبد الله بن اسماعيل للناظر العام السيد بلقاسم المسطاسي ما كان عليه من الولاية العامة على أمور الأحباس، نص الظهير المؤرخ بمنتصف جمادى الثانية سنة 1143 هجرية، بعد الحمد والصلاة على النبي والطابع العلوي الشريف: كتابنا هذا أسماه الله وأعز نصره، وخلد في دفاتر المجد أمره وذكره، بيد خديمنا وحبيب أبوابنا الأرضي الأخير الأقرب السيد بلقاسم المسطاسي ويتعرف منه بحول الله وقوته وشامل يمنه العميم ونصرته أننا جددنا له به ما كان عليه من النظارة في أمور الأحباس في جميع الأقطار والمدن والبلدان والقرى والمداشر، وبسطنا له اليد الطولى على جميعها بحيث لا يقصر عن البحث والتفتيش في الأدنى والأقصى فإن جل مهماتنا هذا الأمر الأكيد وجعلناه العوض منا في ذلك وأني بفضل الله تعالى وقوته أقمته هذا المقام على مر الليالي والأيام فعليه بتقوى الله ومراقبته في سره وعلانيته، وعليه بمحاسبة النظار وأهل النظر في هذا الأمر حتى يترك من أراد ويولي من أراد، ومنا إليه في التقصير، وعلى الله المعول وهو حسبنا ونعم المولى ونعم النصير) فصيغة الظهير بالتجديد تدل على أن هذا الناظر العام كان متوليا قبل ذلك.

ويستفاد من مؤرخ الدولة العلوية العلامة السيد عبد الرحمن بن زيد رحمه الله أن السيد الطيب ابن أحمد بن غازي المكناسي كانت له رياسة وزارة الأوقاف المغربية في سائر الإيالة العلوية والنظر التام والتصرف العام في جميع الأحباس على عهد السلطان مولانا عبد الله بن اسماعيل، وأن ابن زيدان وقف على محاسبة لناظر أوقاف الجامع الأعظم بمكناس سنة 1149 هجرية ولاحظ أنه لم يكن يطلق على الناظر العام اسم الوزير.

هذا وأن المتتبع للحولات الحبسية يجدها أنشئت في عهود عدة ملوك علويين منها المحمدية ومنها السليمانية ومنها غير ذلك.

وقد بقيت أحباس بعض المدن دون تسجيل إلى زمان مولاي محمد بن مولاي عبد الرحمن بن هشام ففي مقدمة حوالة مدينة سلا حكاية عن جلالة مولاي محمد بن عبد الرحمن ما نصه: ورأى أيده الله وزاده بسطة في ملكه وجمع الخلائق في عقده المتناسق وسلكه الأوقاف المتوافرة الوافرة المقوية بمستفادها على زاد العبد للآخرة التي أوقفتها الأمة الإسلامية، وأسست بنيانها الدولة الهاشمية بالثغر الجهادي الأنور، والركن المشيد الأشهر، المسمى بمدينة سلا، صانها الله من كل آفة وبلاء وحرسه بعينه التي لا تنام، بجاه سيدنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام وبلغه نصره الله وأيده، وأدام رشده وسدده، إن تلك الأحباس والأوقاف لا جامع لها، ولا ضابط يصونها، مع طول الزمان من الإتلاف، وإنما هي بتقاييد وزمامات لا يتوصل إلى تحقيق ما بقي منها وما فات ألا من دفاتر ولاة أمر النظر، ولا يخفى ما في ذلك من الخطر، وهذا هو العرف عندهم القديم، لا يقدرون له على تأخير ولا تقديم، أمر أيده الله وأعزه وأدام مجده وعزه قاضي الثغر المذكور حينه ووقته، الفقيه الدراكة النقاد، شمس سماء الفضائل وبدرها الوقاد أبا المحاسن أبا بكر بن المرحوم الفقيه العلامة القاضي سيدي محمد عواد أن ينظر في تلك الأوقاف السعيدة نظر الرائد، ويعمل الجهد في استنساخها ووصل الصلة بالعائد، وتؤلف كلها بديوان جامع لأشتاتها، ومحيط بأجزائها وكليتها، على نسق حوالة أهل فاس الغراء، لأنها عمل من تقادم من جهابذة العلماء والقراء، ويلتقط ذلك من مظانه الخفية والشهيرة، وببحث عما أبهم أمره من أجزائه اليسيرة، فكان من أنعام الله على القاضي المذكور وتيسيره، إن صادف الأمر الشريف بذلك أول ولايته القضاء وتصديره، فافتتح به عمله السعيد بادئ بدئ وشرع فيه مستعينا على حمل ذلك العبء وامتثل أمره الشريف العالي بالله

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠١٩