تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 11

تأملات في التشريع الإسلامي

للفقيه العلامة: المرحوم أبو بكر زنيبر

أبو بكر زنيبر من العلماء الذين يقترن اسمهم بتاريخ حافل في الوطنية والكفاح، ومن الفقهاء الذين عاشوا مشاكل عصرهم بوعي وإدراك كبيرين، وقد عرف فيه معاصروه مثال النزاهة والاستقامة وهو يتولى القضاء في عدة مدن، وعرف فيه الذين حضروا مجالس علمه وتتلمذوا عليه صورة العالم الواسع الاطلاع الملم بمرامي الشريعة والملائم بين مقاصدها ومقتضيات العصر، ولم يستطع الاستعمار أن يصده عن غايته أو ينال من إيمانه رغم عزله أحيانا وتعرضه لمحنة السجن والعذاب سنة 1944 كان المرحوم يراسل عددا من المجلات في الشرق ويجيب على أسئلتها فيما يخص ميدان الشريعة الإسلامية، وقد كتب عددا من الكتب ما تزال مخطوطة منها: جهود الإسلام في ترقية الأنام، الحجاب من الوجهة الشرعية، تفسير القرآن الكريم، المهر في الإسلام وقد ترجم هذا الأخير ونشر في اللغة الفرنسية، والمقالة التي ندرجها اليوم مقتبسة من مخطوطه في تفسير القرآن. استأثرت رحمة الله بالفقيد سنة 1956

يقول الله تعالى في كتابه العزيز (وإن من أمة إلا خلا فيها ندير)، بمقتضى هذه الآية الكريمة يكون تقدم في كل أمم الشرق والغرب والشمال والجنوب مثل الصين وجزر اليابان وأستراليا والهند وفارس وإفريقيا وأوربا وأمريكا مرسلون لا محالة، ويقول في آية أخرى بعد ذكر الرسل عليهم السلام: (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليط.

وقد استقرأنا من ورد ذكرهم في القرآن من النبيئين والمرسلين وأممهم، فلم نجد دائرتهم تخرج عمن كان منهم في جزيرة العرب كهود وصالح عليهما السلام، وما حولها من العراق والشام وفلسطين ومصر كنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وموسى وهارون وعيسى عليهم وعلى غيرهم من ربهم السلام.

وذكر آدم عليه السلام في القرآن ليس من جهة كونه نبيا وسط أمة يبلغها أوامر الله ونواهيه، ويبشرها وينذرها ويوجهها إلى ما فيه سعادتها، وإنما ذلك من جهة كونه جدا للبشر أكرمه الله بخلافته عنه في الأرض وبإسجاد ملائكته فحسده إبليس على ذلك وتوثقت العداوة بينهما وبين ذريتهما إلى انقراض الدنيا وكذلك إشارة القرآن إلى قصة قابيل وهابيل إنما هي قصة شخصية وقعت لأخوين لا دخل لأمر النبوة فيها.

وعليه فما الحكمة في قصر قصص القرآن على بعض أولئك الرسل مع أممهم؟ الذي ظهر لنا من ذلك أن أحاديث هؤلاء الرسل عليهم السلام مع أممهم التي ذكرت في القرآن كان العرب وبنوا إسرائيل الذي كان القرآن يجادلهم بالخصوص معروفة لديهم ولو على سبيل الأجمال، بل أحاديث أنبياء بني إسرائيل مع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٠٥