تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 .................... ص 59

السياسة الدولية بين سنتي 1901 و 1907

ترجمة الأستاذ عبد الحق بنيس

تعتبر هذه الفترة مرحلة حاسمة في تاريخ العالم المعاصر، واستجابة «تاريخ العلاقات الدولية»، ويختص بمعالجة هذه العلاقات من سنة 1870 إلى غاية 1914. وقد أعطانا المؤلف موافقته ـ ونحن له بالشكر مدينون ـ على نقل هذا الجزء إلى اللغة العربية. ويسرني بهذه المناسبة أن أزف إلى قراء لغة الضاد أن الكتاب المترجم هو الآن قيد الطبع وأن الجهود ستواصل إن شاء الله، لتزويد المكتبة بباقي أجزاء هذه السلسلة التاريخية الهامة.

عبد الحق بنيس

تميزت العلاقات بين الدول العظمى في الفترة الواقعة بين 1901 و1907 بخصائص جديدة: فمن جهة أدى التوسع خارج أوروبا إلى قيام حرب بين روسيا واليابان ثم إلى التهديد بالحرب بين فرنسا وألمانيا، ومن جهة أخرى تحول جهاز الاتفاقات والأحلاف بين الدول الأوروبية إلى الاتفاق الفرنسي ـ الإيطالي سنة 1902 والاتفاق الفرنسي ـ الإنجليزي سنة 1904. والاتفاق الإنجليزي ـ الروسي سنة 1907. فما هي العلاقة يا ترى بين هذين المظهرين اللذين ميزا الحالة الدولية آنذاك؟.

أولا: تضارب المصالخ الاستعمارية بعضها مع بعض.

لقد امتدت جهود التوسع، وما تبع ذلك من مشاحنات بين الدول الأوروبية إلى مناطق جديدة من العالم. كان ذلك في الوقت الذي أخذت فيه كل من الولايات المتحدة واليابان في توسيع رقعهما الأرضية أو مناطق نفوذهما على حساب الأوروبيين.

وقد تضاربت مصالح الدول العظمى الأوروبية في كل من بلاد فارس وآسيا الصغرى وإيثيوبيا وفي بلاد المغرب الأقصى بوجه خاص.

كانت طهران محط صراع بين بريطانيا العظمى وروسيا منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، أما في هذه الفترة فقد ازداد هذا التطاحن حدة وخطورة: ذلك أن الحكومتين كانتا تستغلان فراغ خزينة الحكومة الفارسية للحصول على امتيازات التنقيب عن المعادن أو مد السكك الحديدية مقابل تقديم القروض. وكانت تكمن وراء هذه المعاملات الاقتصادية والمالية ومصالح دفاعية، لأن الحكومة الروسية كانت تحلم بمد سكة حديدية تصل حتى الخليج (الفارسي) (*)، الأمر الذي من شأنه أن يهدد سلامة الهند. وفي سنة 1906

*) نأبى نحن العرب إلا أن تسميه بالخليج العربي. أما المؤلف فقد سماه بالفارسي ولذا وضعت القوسين (المترجم).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٥٥