تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه وقد، وكان العمل فيه مطبوخا ونيا، فلم يترك منه شيئا، ومنه كانت معيشتي، وبه استقامت عيشتي، وأنت ضامن مالي، فارتفع معي للوالي، والعنز مع هذا يدور وسط الجمهور، وبكر كرة العفريت المزجور، ويأتي بالكسر على ما بقي في الدهليز من الطواجن والقدور، والخلق قد انحشدوا للضجيج، وكثر العياط والعجيج، وأنت تعرف عضرطة الباعة، وما يحوون من الوضاعة، وأنا أحاول من أخذه ما أستطيع، وأدوم لإطاعته من غير مطيع، والباعة قد أكسبته من الحماقة ما لم يكن لي به طاقة، ورجل يقول المحتسب، وأعرف ما تكتسب، وإلى من تنتسب، فقد كثر عنده بك التشكي، وصاحب الدهليز قبالته يبكي، وقد وجد عليك وجد الشكوى، وأيقن أنك كسرت الدعوى، وأمر بإحضارك، وهو في انتظارك، فشد وسطك، وأحفظ بطنك، وإنك تقدم على من فتح باعه للحكم على الباعة، ونصب لأرباب البراهين على أرباب الشواهين، ورفع على طبقه ليملأ طبقه، ثم أمسكني باليمين حتى أوصلني للأمين، وقال لي أرسلت التيس للفساد، كأنك في نعم الله من الحساد، قلت إنه شرد، لم أدر حيث ورد، قال قد أمنت ضمنت، وعليك الثقاف، حتى يقع طرده، وأطرح يدك فيه وجرره، قلت أتجردني الساعة ولست من الباعة؟ قال لابد من ذلك، أو تضمن ما أفسده هناك، قلت الضمان، الضمان، والأمان والأمان، قال قد أمنت أن تضمنت، وعليك الثقاف حتى يقع الإنصاف، أو ضامن كاف، فابتدر أحد إخواني، وبعض جيراني قادى عني ما ظهر بالتقدير، وآلت الحال للتكدير.

ثم أردت الانصراف بالنيس لا كان كيانه، ولا كون مكانه، وإذا بالشرطي قد دار حولي، وقال لي كاف فعلي، بأداء جعلي، فقد عطلت من أجلك شغلي، فلم بك عندي ما نكسر سورته، ولا بما نطفئ جمرته، فاسترهن منسوريتي (*) في بيته، ليأخذ ما بنه.

وتوجهت لداري، وقد تقدمت أخباري، وقدمت بغباري، وتعبر صغاري وكباري، والتبس على كاهل الحمال يرغو كالبعير، ويزأر كالأسد إذا فصلت العير، فقلت للحمال أنزله على مهل، التعبيد قد استهل فحين طرحه في الأسطوان، كر إلى العدوان، وصرخ كالشيطان وهم أن يقفز الحيطان، وعلا فوق الجدار، وأقام الرهجة في الدار، ولم تبق في الزقاق عجوز إلا وصلت لتراه، وتسل عما اعتراه، وتقول بكم اشتراه؟ والأولاد قد أرهقهم لهفه، ودخل قلوبهم خوفه، فابتدرت ربة البيت، وقالت كيت وكيت، لا خل ولا زيت، ولا حي ولا ميت، ولا موسم ولا عبد، ولا قريب ولا بعيد، سقت العفريت إلى المنزل، وجعت بمعزل، ومن قال لك أشره ما لم تره؟ ومن قال لك سقه حتى توثقه؟ ومتى تفرح زوجتك والعنز أضحيتك؟ ومتى تطبخ القدور، وولدك منه مغدور؟ وبأي قلب تأكل الشوية ولم تخلص لك فيه النية؟ وأقلة سعدها وأخلف وعدها والله لو كان العنز يخرج الكنز، ما عمر لي دارا، ولا قرب لي جوارا، أخرج عني بالكع، فعل الله بك وصنع وما حبك عن الكباش السمان، والضأن الرفيعة الأثمان، ويا قليل التحصيل، يا من لا يعرف الخياطة ولا التفصيل، ادلك على كبش سمين، واسع الصدر والحسن، أكحل عجيب، أقرن مثل كبش الخطيب، يعبق من أوداكه كل طيب، يغلب شحمه على لحمه، ويسيل الودك من عظمه، قد علف بالشعير، ودبر عليه أحسن تدبير، لا بالصغير ولا بالكبير، تصلح منه الألوان، ويستطرف شواه في كل أوان، ويستحسن نريده، وقديده في سائر الأحيان؟ قلت ببني لي قولك، لم لا نعرف فعلك، وابن توجد هذه الصفة يا قليلة المعرفة؟ قالت عند مولانا وكهفنا ومأوانا الرئيس الأعلى، الشهاب الأجلى، القمر الزاهر، الملك الظاهر، الذي أعز المسلمين بنعمته، وأذل المشركين بنقمته ..

واسترسل في المدح فأطال وفيما ثبت كفاية.

الرباط: الدكتور أحمد مختار العبادي

أستاذ التاريخ بجامعة محمد الخامس

* في الأصل ميسورتي ولعلها تحريف على كلمة منسوريتي أو منصوريتي وهو رداء يلبس فوق القفطان ـ أنظر: Dozy R.: Dectionnaire dêtaillé des vêtements chez les Arbes, p. 418 (Amsterdam, 1845)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٢٩