تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الباكستان تكثر الأوقاف خاصة في القسم الشرقي الذي هو البنغال، حيث يشرف رجال الإفناء على الأوقاف بإعانة لجنة يشارك فيها مندوب عن الحكومة إذا كان الوقف مهما. ورجال الدين مستقلون عن السلطات العمومية ولا توجد أية هيئة مركزية تنسق المسائل الدينية والواقع أن دولة الباكستان الفتية ما زالت في طور الاختمار والإصلاح فقد أصدر المجلس التشريعي في البنجاب، أوائل 1952 قانونا ينص على صرف ريع الأوقاف (لصالح التقدم والصحة وضمان إنفاق موارد الأحباس فيما وضعت لأجله).

وفي اليمن يرجع أمر الوقف لبيت المال الذي يتحمل نفقات المؤسسات الدينية، أما الأوقاف المعينة للأضرحة، فإن عليها نظارا خصوصيين يعينهم الإمام ويسمون «نظار التراب»

وفي يوغوسلافيا كانت الأوقاف خاضعة منذ الاحتلال النمسوي أي عام 1884 إلى إدارة تتركب من مسيرين عن الحكومة، ولجان استشارية، وكانت الموارد تنفق بالأخص على المعاهد الدينية. على أن انقلابات شتى طرأت في العقود الأخيرة إلى أن صدر في 5 نوفمبر 1936 ـ دستور الجامعة الإسلامية ـ بيوغوسلافيا الذي ضمن الجالية المسلمة في البلاد استقلالا دينيا يكاد يكون تاما داخل البلاد وخارجها، فأصبحت هذه الجامعة منذ ذاك تتصرف في الأوقاف لها ميزانيتها المستقلة وإدارتها الخاصة.

وإلى الاحتلال الألماني عام 1941 كان هنالك مجلسان إقليميان يتركبان من ممثلين جهويين، ينتخبون لأربع سنوات من طرف جميع المسلمين الذكور البالغين، ويجتمع هذان المجلسان مرتين في السنة للمصادقة على الميزانية، وعلى القرارات الخاصة بالأوقاف، وينتخب كل مجلس لجنته التنفيذية والإدارية وفي كل إقليم ولك قرية تسير شؤون الوقف مجالس ينتخب أعضاؤها لأربع سنوات. وربع الأوقاف هام في يوغوسلافيا، لأن معظم المدارس الإسلامية تتعيش منه. وفي عهد تيتو صارت لجان شعبية خاصة تتعهد المساجد. ولجنة العاصمة هي التي قامت بترميم مسجد بلغراد الذي تضرر من الغارات الألمانية.

وفي المملكة العربية السعودية لا توجد إدارة للوقف إلا في الحجاز حيث تشرف إدارة عامة على شؤون الوقف، وتصرف ربعه على المساجد، وعلى الأئمة والمؤذنين الذين تعينهم الإدارة المذكورة باقتراح من قاضي القضاة. وهذه الإدارة التي لها فروع في جدة والمدينة والطائف يوجد مركزها بمكة وتتمتع باستقلال مالي ويمنحها الملك إعانة خاصة عند الاحتياج. وهنالك نظار للأوقاف المعينة كما في المغرب. كما تنشابه في البلدين مسطرة كراء الأملاك الحبسية حيث يوجب القانون المزاد العلني ويحصر المدة في ثلاث سنوات على الأكثر ـ يمكن تجديد هذه المدة في المغرب لست ثم تسع ـ.

وفي تركيا ألغت الجمهورية الوقف المعين وفرضت مراقبة دقيقة على الوقف العمومي الذي ارتبط مصيره بالشؤون الدينية وفي عام 1924 صدر قانون أنشئت بموجبه وزارة للشؤون الثقافية تابعة لرئاسة الحكومة يشرف المسؤول فيها على المساجد والمعاهد الدينية كما ألغى نفس القانون وزارة الأوقاف وأحدث إدارة عامة مهمتها تنظيم الأوقاف بصورة تتلاءم مع المصلحة الحقيقية للأمة.

وفي مصر (*) كانت نظارات الأوقاف مبعثرة إلى أن وحدها محمد علي تحت إشراف إدارة عامة ولكن الإصلاح لم ينجح إلى أن أعاد الكرة الخديوي عباس الأول الذي قصر اختصاصات الإدارة المذكورة على مراقبة سير النظار واستعزال القاضي لكل من ثبت عليه إهمال أو رشوة منهم. وقد أسس الخديوي اسماعيل وزارة الأوقاف وعوضها الخديوي توفيق لإدارة عامة تخضع للسلطان مباشرة وذلك مخافة تدخل إنجليزي في شؤون الوقف إذ ظل تابعا للحكومة

* كانت ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية في تركيا العثمانية كلها في ملك الأوقاف وتدل الإحصائيات المصرية لعام 1935 على أن سبع الفدادين المزروعة في ملك الأحباس وبلغت المحبسات الجديدة ما بين سنتي 1930 و 1935 نحو الخمسمائة و 8000 هكتار من الأرض وكان عدد المتمتعين بأرباع الأوقاف 70000 نسمة وقد بلغت ميزانية الأوقاف عام 1934 و 1935 (وهي فترة الأزمة الاقتصادية) 1570000 جنيه ووصلت مداخيل وقف الأسرة المالكة إلى مليون جنيه وقد ألغي الوقف المعين أو الخاص في سوريا عام 1949 وفي مصر عام 1952 في حين ضوعفت مراقبة الأوقاف العمومية نظرا لرسالتها الاجتماعية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٠٨