تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأزمور وآسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير وتلمسان وعاصمة الجزائر (المسند الصحيح الحسن لابن مرزوق ص 35 مجلة هسبريس عام 1925).

ولم تكن أية مدينة من المدن لتخلو من عائلات خصصت قسطا من أملاكها للإسعاف الاجتماعي وهي الأوقاف المعينة على الخبز مثلا الذي كان يوزع أسبوعيا أو يوميا حسب أهمية الأرباع هذا علاوة على الأوقاف الخاصة بالمساجد والمرستانات ومعاهد التعليم التي كان يتعيش منها عدد كبير من المستخدمين زيادة على رواتب العلماء والطلبة.

وإذا اعتبرنا أن كل مدينة مغربية كانت تتوفر في كل حي من إحيائها على عدة مساجد بأوقافها لمسنا ضخامة الثورة الحبسية في المغرب ويكفي أن نعلم أن في فاس وحدها أحصى في زمن المنصور ومحمد الناصر الموحديين (*) 785 مسجد أو 42 دار للوضوء و80 سقاية عمومية و43 حمام» (زهرة الآس ص 33) وكلها حبسية.

وكانت في المغرب أوقاف من نوع خاص (*) كالتي تصرف على الزوجين الفقيرين بأيوائهما مجانا في منزل مؤقت إبان الزفاف وكالتي تتفق في تجهيز العروس المعوزة وأوقاف الأواني المكسرة وتعهد وتغذية الحيوانات والطيور (كدية البراطيل بفاس) وذلك بالإضافة إلى تأسيس الأسوار والقناطر والقنوات والسهر عليها والشبه هنا ملحوظ بين المغرب والشام حيث توجد نفس الأنواع من الأوقاف (*) ويمتاز المغرب ومصر بصندوق حبسي للقرض بدون فائدة وكان موجودا بفاس.

وأهم ما يسترعي نظرنا في هذا الهيكل المحكم، هو أن الوقف لم يتخلف تقريبا في إقليم من الأقاليم التي غزاها الإسلام، بمبادئه السامية، وتشريعاته المثالية، فحتى في أقصى بخاري والتركستان تفرعت الهيئات الحبسية، وتضخمت مواردها طوال قرون إلى أن انهزم التنر فاغتصب الروس هذه الأموال واستمرت الحال على هذا المنوال إلى أن قرر الحزب الشيوعي عام 1921 تأميم الأوقاف ـ باستثناء ما يمس المساجد ـ وتسليم الأراضي الحبسية إلى الفلاح المسلم وغير المسلم، وتحظير كل وقف جديد.

وفي الأفغان أمم الأمير عبد الرحمن الذي توفي أوائل القرن الميلادي الحالي قسطا كبيرا من الأوقاف وإدراجها في ميزانية الدولة، وأصبح الأئمة والمؤذنون يحتسبون أعمالهم لله بدون مقابل، إلا اكتتابات المصلين، وتساهم الحكومة والبلديات في تعهد المساجد.

أما في أندونيسيا فإنها تمتاز بظاهرتين اثنتين:

أولا: قلة الأوقاف العقارية نظرا لانعدام الملكية الفردية في معظم النواحي، وشيوع ملكية الجماعة أو القرية، بحيث لا يملك الأفراد حق التوقيف. ثانيا: لا توجد إدارة مركزية للأوقاف.

* وذكر أبو القاضي في الجذوة أن مساجد فاس كانت قبل اليوم 785 وأما اليوم (عصر المنصور السعدي) فلا تحصى كثرة وعدد حماماتها قبل اليوم 93 وأما اليوم فلا عدد لها (ص28)

* وكانت هنالك أحباس من نوع خاص في كل من المغرب والأندلس فقد ذكر صاحب نشر المثاني أن من أحباس جامع الأندلس قراءة التفسير بالفخر الرازي (ج 1 ص20) وإن كراس العلم في التفسير وقراءة صحيح مسلم وابن الحاجب وصغرى السنوسي والرسالة ونظم ابن زكري لها أحباس (ج 1 ص 38) ومن أحباس فاس استيفاء ابن حجر على الصحيح في التدريس (نيل الابتهاج ص 169) وكان بعض العلماء لا يأكلون من مال الأحباس مثل سيدي عبد القادر الفاسي (السلوة ج 1 ص 310)

* ذكر صاحب جذوة الاقتباس أن كثيرا من أوقاف المساجد أدخلها أهل فاس في منافعهم وحسبوها من أموالهم أيام ابن تاشفين فرفعت القضية إلى القاضي عبد الحق بن معيشة الغرناطي فتوجه الطلب على النظراء والوكلاء في ذلك ومحاسبتهم فأبرزت المحاسبة 80000 دينار (ص 42) وورد أن الأحباس احتفظت بإدارتها المستقلة إلى عهد مولاي عبد الرحمن الذي قرر ضمها إلى دوائر المخزن وألغى النظار الخصوصيين للمساجد والأضرحة وعوضهم في كل مدينة بناظرين يعينهما السلطان، وقد حاز مولاي حفيظ عند ما بويع بمراكش خمسين ألف فرنك من أحباس هذه المدينة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٠٧