دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 .................... ص 10
الأوقاف في العالم الإسلامي
للأستاذ: عبد العزيز بن عبد الله
تتسم الأوقاف في المغرب بأهمية كبرى نظرا للدور الاجتماعي الخطير الذي ينتظر منها القيام به علاوة على مهمتها الدينية.
وقد عرفت الأوقاف في العالم الإسلامي ازدهارا خاصا، ولعبت في مختلف العصور دورا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا كان له أثره في تكييف الأجهزة المسؤولة في الدولة، وتخفيف الوطأة إلى حد بعيد على الميزانية العمومية.
ولن أتحدث في هذه العجالة عن ماهية الوقف وتعريفاته القانونية وإطاره الشرعي وما أثير حول ذلك من خلافات تند أحيانا عن روح الموضوع وأهداف المشروع التي هي أهداف إنسانية في ذرائعها وغاياتها. وإنما أريد أن أرسم لوحة مصغرة عن المظاهر التي اتسمت بها هذه المؤسسة في مختلف الأعصار والأمصار الإسلامية.
لقد تذرع المغاربة منذ انبثاق فجر الإسلام بهذه البلاد ـ بشتى الوسائل لتركيز الفكرة الإسلامية وتحقيق ازدهار للمسلمين في آن واحد بواسطة «رباع» توقف على المؤسسات الدينية والاجتماعية وقد ساهم الملوك والشعب في هذه الحملة الدينية الإسعافية التي كانت نتخذ مختلف المظاهر لتحقيق غاياتها، وإذا راجعنا دفاتر الإحصاء الحبسية لاحظنا أن الأوقاف كانت تتوفر في جميع أنحاء القطر على أحسن الأراضي والعقارات وحتى السوالم الحية في الجبل علاوة على الغراسات الثرية وقد وقع تفويت جانب كبير من الأراضي الخصبة الشاسعة والأملاك المختلفة في إبان الحماية ولا تزال صكوك تحبيسها موجودة إلى الآن وقد تبلور الاتجاه الحبسي على الخصوص مند عهد المرينيين حيث أقام أبو يوسف المارستانات للغرباء والمجانين وأجرى عليها النفقات وخصص لها الأطباء وبنى المدارس ورتب فيها الطلبة لقراءة القرآن والعلم وأجرى لهم المرتبات في كل شهر وبنى الزوايا في الفلوات وأوقف لها الأوقاف الكثيرة لإطعام عابري سبيل وذوي الحاجات «الذخيرة السنية ص 100»، وسار الملوك بعد ذلك على منوال حثيث في هذه الطريق الجديدة حتى أنشا أبو الحسن في كل بلد من بلد المغرب الأقصى وبلاد المغرب الأوسط (الجزائر) مدرسة فقامت مؤسساته الاجتماعية في تازا ومكناس وسلا وطنجة وسبتة وآنفا (الدار البيضاء الحالية)