المشهد أربعين يوما. وبعد تمام الأربعين جاء السيد وقال لوالدي الآن تريان البرهان. خاب وخسر من لا يصدق بكرامات آل محمد. وحل الرباط عن عيني وقال لي (تشوف) فأخذني الخوف، وقلت، نعم، فكبر وصاح صيحة عظيمة وقال، أنا ابن فاطمة؟ قال، فحملوني ورجعنا إلى بيتنا، فلما ذهب السيد يحمل الهدية التي أعطاه والدي سألتني والدتي، كيف تجد بصرك يا بني؟ فقلت أعمى تماما لا أميز بين الليل والنهار، فقابت، ولم قلت في المشهد أنك تبصر، فقلت خوفا من السيد. فأخذني والداي إلى الدكتور الهاشمي فلما فحص عيني قال، آه، جئتم متأخرين. أما قلت لكما بادرا بالإتيان به إلى المستشفى؟. والآن أحسن الله عزاءكما في بصره. ليس له علاج. فيا أسفي على هذا الشاب المسكين، درس في الجامعة سنتين مبصرا وسنتين كفيفا. ولازال كفيفا معلما في ثانوية بمدينة كركوك في شمال العراق.
قوله، فسألت عن شبا أقلامهم من النفوس الخ. هو جمع شباه، وهي رأس السنان، أي الرمح الذي يطعن به. قال الفرزدق في قصته مع الذئب:
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى
رماك بسهم أو شباه سنان
معناه أيها الذئب جئتني زائرا في الليل عند ما رأيت ناري فقاسمتك عشائي وأطعمتك لحما، حملني على ذلك الكرم العربي. ولو نبهت غيري تطلب منه الضيافة لرماك بسهم من قوسه أو برأس رمحه فقتلك.
(يتبع)
مكناس: تقي اليدن الهلالي