الإيطالية في ليبيا أن توهن من اللغة العربية أو تضعف مكانتها.
وفي السودان ومصر جرت المحاولات لعزلهما، ولكن الفكر العربي ارتبط بين مصر والسودان من ناحية وارتبط بين البربر والعرب في السودان، فأصبح من العسير أن تمزق قوة قد امتزجت، ولقد لقي السودان من عنف الاستعمار البريطاني مثل ما لقيت مصر، ولذلك قاوم في ثورات متتالية، وقد انبعثت في أنحاء السودان بعثات بيكر وغردوب وجي وكازاتي تعمل على استئصال جذور الوحدة، ومنع الامتزاج بالقوة، مقاومة كل زعماء العرب السودانيين الذين يحملون اللغة العربية إلى مختلف الأنحاء، وقد جرى قتلهم وطردهم إلى منطقة البحيرات، وتجمعت كل هذه الاضطهادات في إطار ثورة ضخمة تحمل علم المقاومة العربية وتمثل رد فعل حقيقي عنيف ضد أعمال الإبادة والتجزئة.
وكانت المهدية، كالسنوسية معاصرتها والوهابية من قبل، حركة سياسية فكرية تهدف إلى المقاومة والتجمع حتى أن المهدي كان يطمع في أن يفتدي (عرابي) المحكوم عليه بالنفي بغردون، ولم تستطع الثقافة الإنجليزية التي حاول الإنجليز إقرارها القضاء على الثقافة العربية واللغة العربية بالذات، واستطاع السودان أن يستوحي سلالاته وقبائله وماضيه وتراثه، دون أن يؤثر ذلك في روابطه العربية، وتأكد أن العناصر البشرية فيه قد امتزجت إلى درجة يستحيل معها الاحتفاظ بفكرة البقاء العنصري، وكذلك حدث في تونس وليبيا ومراكش والجزائر.
* * *
وساهم الأدب السوداني بشعره ونثره في أحداث الأمة العربية مساهمة فعالة وتجاوب مع الأمة العربية، وبدا فيه عمق الروابط بين مصر والسودان: وحدة الدين واللغة والمصالح المشتركة والمقاومة لكل أسباب الاحتلال.
وحمل الشعر السوداني كراهية الاستعمار الغربي واستمرار المقاومة وبروز العامل الوطني الذي التقت فيه الأجناس السودانية، وفشلت مؤامرات القضاء على اللغة العربية في السودان، وفي الجزيرة العربية كانت المقاومة واضحة في الأدب اليمني وأدب الخليج، وكان للبترول أثره الاجتماعي والفكري البعيد المدى حيث بدأت المجتمعات تأخذ صورة جديدة في بناء مجموعات ضخمة من المباني مع إدخال مظاهر الحضارة الغربية وبعض مخترعاتها النافعة.
وفي اليمن أدب يحمل معنى المحافظة على الاستقلال والمقاومة لكل ما هو من شأنه أن يؤثر في الحرية، وفي عمان والبحرين وقطر أدب يقطر دما، ويصور البطولة والفداء.
وفي الحجاز أدب فيه الإحساس بالبكاء على المجد العربي القديم والدعوة إلى اليقظة والاتجاه نحو المعالي.
وفي الكويت أدب فيه قلق فكري وتطلع إلى الغد.
وفي لبنان أدب تمتزج فيه المدرسة اليازجية والريحانية المنطلقة الشاعرية، «والأرض» هي أقوى أبطال القصة اللبنانية و «الهجرة» أهم موضوعاتها.
وفي سوريا أدب فيه إيمان عميق بالقومية العربية والوحدة، وفيه تطلع إلى الآفاق البعيدة، وأبرز مظاهر الإيمان بالحرية والعروبة.
وقد قاوم الأدب الشامي صراع اللغة التركية كما قاوم صراع الثقافة الفرنسية.
واصطبغ الأدب العراقي بصبغة التمرد على الحياة، والضجر من الطبيعة، والتأفف من الناس، وكما وسم بالثورة وسم بالسخط.
وقد نافح الأدب العراقي عن الحرية، كما نافحت الصحافة العراقية وقدما ضحاياهم من كتاب وشعراء للسجن والقتل والتشريد.
وقد قاسى الأدب العراقي كثيرا، فقد كانت الصراحة في الأدب والتعبير تلقى جزائها ثمنا غاليا فادحا من المطاردة والحرمان.
أما الأدب العربي في مصر فقد قاوم طغيان أسرة محمد علي وخديويها، وكانت ثورة عرابي والاحتلال ودنشواي وثورة 1919 أحداثا ضخمة تأثر بها الأدب العربي. وقد شرد كتاب مصر ونفوا وسجنوا وقاسوا الإرهاب.