بيد أن هذه الجهود كلها لن تكون لها جدوى إلا في إطار مجموعة اقتصادية، ولذلك فإن المساعي التي فبذلها منذ الآن لا نقوم بها إلا باعتبار لوحدة المغرب العربي، ولن نذخر وسعا حتى تتحقق هذه الوحدة في أقرب الآجال.
وسيكون بإمكاننا آنذاك أن نتفاوض على قدم المساواة مع مجموعات اقتصادية دولية قصد المحافظة على علاقاتنا بها وتوسيع دائرتها.
الازدهار الاقتصادي رهن بتطور القطاع الفلاحي
ولا مراء في أن الازدهار الاقتصادي الذي ننشده لايتحقق إلا إذا أخذ القطاع القروي حظه الوافر من التطور والتجديد، وأدخلت إصلاحات جذرية عليه.
الفلاحة
لقد استطاعت الفلاحة سنة 1962 وللمرة الأولى منذ عدة سنوات أن تجني ثمار الجهود المتواصلة التي بذلها فلاحو مملكتنا الشريفة.
ولقد أسفر موسم السنة الماضية عن محصولات في بعض النواحي بعثت على الارتياح فخامر الفلاحين شعور بالثقة في المستقبل وأتاح لهم تسديد قسط كبير من الديون التي تراكمت عليهم من جراء السنوات العجاف كما ساعدهم على إعادة تكوين ما استنفذوه من مدخراتهم.
ولئن كان الفلاحون قد اعتادوا التطلع إلى نزول الغيث فإن غزارة الأمطار التي تهاطلت بدون انقطاع منذ استهل الموسم الفلاحي تجاوزت الحد المعتاد وكانت شديدة الوطأة بليغة المفعول حتى أن الأضرار الناجمة عنها في مختلف أنحاء المغرب ولاسيما في منطقة الغرب بلغت حدا اضمحلت معه في بعض ساعات أمتعة وممتلكات عمل الفلاحون على تكوينها بكل عناية واجتهاد.
وأننا بهذه المناسبة لنؤكد للفلاحين الذين حلت بهم الكارثة كبيرة عطفنا عليهم وشامل رعيتنا لهم ومزيد اهتممنا بشؤونهم كما نؤكد لهم عزمنا على بذل كل مجهود لتخفيف وطأة الكارثة وتقليل مفعولها سواء بالنسبة إليهم أو بالنسبة للاقتصاد العام، ولأجل هذا فقد أصدرنا أمرنا الشريف لوزير فلاحتنا باتخاذ أنجع الوسائل قصد إسعاف المنكوبين ومساعدتهم على استعادة ما كان لهم من متاع. ومنح المستحقين منهم الحبوب ووسائل العمل لتلافي مفعول الكارثة.
تدخل الدولة لفائدة الفلاحة
وأن هذه الكارثة التي تجلى بسببها أروع مظهر من مظاهر التضامن الوطني والدولي برهنت علاوة على هذا عن قيمة الجهاز الجديد الذي تم إعداده وتنصيبه في سنوات الأخيرة ليتاح للدولة التدخل في الميدان الفلاحي.
وتحقيقا لهذه الغاية فإن كل مصلحة من مصالح منجزاته وكل مكتب من المكاتب التابعة لها قد ضاعف منجزاته خلال الموسم الأخير وعمل على توسيع نطاق هذه المنجزات.
وأن تربية المواشي التي تكون جانبا ذا شأن من النشاط الوطني لتستأثر بقسط كبير من اهتمامنا، فصح عزمنا على القيام بسلسلة عمليات ترمي إلى أحياء المراعي وتحسين حالة الماشية من الواجهة الفنية، وتنظيم أساليب تربيتها تنظيما متقنا، والاهتمام على الخصوص بالمربي الصغير بتجهيز المرعي الجماعي ومنح فروض لاقتناء الماشية. ولكي نتبين حالة الأراضي الفلاحية أصدرنا نصا تنظيميا يتعلق بأحداث سجل وطني لإحصاء المساحات، وقد تناول هذا الإحصاء إلى حد الآن مساحة الستمائة والستين ألف هكتار التي تتكون منها الدوائر السقوية،
وأن مكاتب على اختلاف أصنافها قد ضاعفت عملها لأجل التكوين المهني للفلاحين وتعميم أساليب الزراعة الكفيلة بترقية الفلاحة.
وزيادة على ما تقوم به المكاتب من أعمال فقد قام كل منها بوضع مشاريع أو تقديم دراسات هامة.
وهكذا جمع المكتب الوطني للري في نطاق أبحاثه الجهورية الكبرى سائر الدراسات المتعلقة بتهيئة حوض وادي سبو، وقد أسفرت أخيرا المفاوضات التي