من استعمال الأساليب والمخترعات التقنية الحديثة في استثمار ميادين النشاط التي يكبون منها قوت عيالهم فوقعوا بسبب ذلك في تخلف شديد.
وكان لزاما علينا منذ استعادتنا لاستقلالنا السليب أن نولي فائق الاهتمام لأكثر الميادين لصوقا بالحياة اليومية للأمة ونعطي الأسبقية لأشد المرافق استئثار بتفكير أفرادها دون إهمال للمرافق الأخرى، وبالطبع كان الميدان الاقتصادي والاجتماعي أكثر الميادين التي تلفت النظر وتسترعي الاهتمام.
والنظر إلى ميزانيات التسيير والتجهيز التي وضعت منذ سنة 1956 يظهر بوضوح مدى الجهود المبذولة في هذا السبيل، وازدياد النفقات المخصصة له سنة بعد أخرى. وبمراجعة يسيرة لميزانية السنة الحالية يتجلى أن الأسبقية ما زالت تعطي لتجهيز البلاد وللمرافق الحيوية التي تكلف العناية الفائقة بها قضاء مبرما على التخلف المادي والمعنوي الذي نعاني منه الأمرين.
السياسة الاقتصادية تتسم بالحيوية
والمطابقة لواقع المشاكل
وان السياسة الاقتصادية التي ننهجها لتتسم بطابعين اثنين: طابع الحركة الدائبة لا تعرف الفتور، وطابع مطابقتها لواقع المشاكل التي نرى لزاما علينا أن نوجد لها الحلول.
تدخل الدولة عند الضرورة
ونحن أوفياء للسياسة الاقتصادية التي سلكنها باستمرار منذ الاستقلال، ذلك فإننا نرى أن يكون الاقتصاد بالمغرب اقتصادا مغربيا، وان تتوفر لدى المواطنين الوسائل لإخضاع هذا الاقتصاد لمرافقهم، كما نرى إلى جانب هذا أن يكون بإمكان الدولة أن تتدخل في الحياة الاقتصادية متى دعت المصلحة إلى ذلك ليتأتى لها أن تشعر بما لها من تأثير، ولتكون في الوقت المرغوب فيه المحرك الضروري والبعث الذي لاغني عنه للنمو ة والازدهار.
تأميم السكك الحديدية والطاقة الكهربائية
وفي هذا الصدد سيتيح للدولة استرجاعها للامتيازين الخاصين بالطاقة الكهربائية والسكك الحديدية أن تتولى توجيه هذين القطاعين الأساسيين توجيها كفيلا بتسيير أسباب نمو البلاد الاقتصادي.
النمو الاقتصادي يعتمد على التجديد الزراعي
ويعتمد هذا النمو قبل كل شيء على تجديد اقتصادنا الزراعي تجديدا يتلاءم مع مقتضيات العصر، كما يعتمد على تكثير الإنتاج في هذا المضمار، وهدفنا من وراء ذلك هو سد حاجاتنا الأساسية إلى متوجات الزراعة، ومواصلة التصدير، ليقع التعادل المنشود في ميزاننا التجاري من جهة، وخلق سوق داخلية حقة وإنماؤها من جهة أخرى، لأنها ستكون بعد أمد بعيد أساسا للازدهار.
سياسة واقعية للتصنيع
وهذه السوق هي التي ستكون دعامة لسياسة تصنيع واقعية تتكثل بفضلها بعض جهودنا قصد إنشاء الوحدات الصناعية الثقيلة التي هي ضمان مستقبلنا، وتتجه بالأسبقية نحو إيجاد صناعات تحويلية عديدة تستطيع في سائر أنحاء مملكتنا استيعاب يد عاملة كثيرة.
وتقتضي سياسة التنمية التوسع الاقتصادي هذه تنسيق جهود الدولة والقطاع الخاص وانسجاما ضروريا بين وجوه نشاطهما في مختلف الميادين.
وإذا كان على الدولة أن تقوم في دائرة مخطط متسم بالمرونة بدور الدلالة والتوجيه وتختص بالقطاعات الاقتصادية الأساسية كالصناعات الثقيلة والنقل والطاقة الكهربائية فإن على القطاع الخاص أن يتجه من الآن فصاعدا نحو التوظيف المثمر، ويعدل عن استعمال رؤوس أمواله في المضاربات العميقة العقارية منها والتجارية، وبالإضافة إلى هذا كله فإن ضروبا من نشاط الدولة ستباشر داخل لامركزية واسعة، من ذلك أن مخططات للنمو الجهوي ستدخل في حيز التنفيذ وإننا لننتظر الشيء الكثير مما ستبذله المجالس الإقليمية من جهود قصد إعطاء هذه المخططات الحيوية والمتوخاة تلك المجالس التي سيقع تنصيبها في الأشهر المقبلة وفق ما تفرضه مقتضيات الدستور،