تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 .................... ص 57

إسرائيل والتقدم العربي

للأستاذ: رشيد نجار

.. (ومهما يكن من أمر، فإن العالم العربي، كما قلنا سابقا، يمكن أن يستفيق من سباته، إذا كانت سياسته مزودة بروح من الإنسانية والأفق الواسع، وغير موجهة من طرف الإقطاعيين الذين قلما يشعرون بسعادة مواطنيهم. وبدلا من الكراهية التي يكنها العرب لبعض الشعوب، وعلى الخصوص إسرائيل، التي يجمعهم وإياها الجنس والعرق المنحدر من أبيهم ابراهيم، فلقد كان من الواجب على العرب أن يمدوا يدهم لإسرائيل، ذلك العنصر الحيوي الفعال، الديمقراطي في أساسه، الذي يمكن أن يساعد على تحقيق الخير لهم، ويعمل على تطورهم نحو التقدم المحتمل أن يلد من جديد في الشرق، المهد القديم للحضارة).

بهذه العبارات الخلابة المزرية في نفس الوقت، أنهى أحد الباحثين كتيبا وضعه حول الفكر العربي ذلك هو الكاتب هنري سيرويا، الذي اختار هذه القاعدة الهامة لقيام مجد العرب من جديد، ألا وهي التعاون المثمر ومد اليد للمصالحة والأخوة لإسرائيل، باعتبار العامل الرئيسي لعودة التقدم والنهوض للشرق العربي الحديث.

لقد عالج الكاتب تطور الفكر العربي من الناحية الدينية، والفلسفية، والتصوفية، فلم يستطع حقا إنكار أصالة الروح العربي في الحضارة الإسلامية، بل ندد بأولئك الذين أنكروا على العرب مشاركتهم في التراث الهائل الذي صهرته الحضارة الإسلامية، ومن المعروف أن بعض الباحثين الغربيين ينكرون على الجنس العربي عمق التفكير وهضم العلوم التي ورثوها عن الأمم السابقة، مع أن الفيلسوف الأول في التفكير الإسلامي كان عربيا صميما ومن قبيلة كندة، ذلكم هو الكندي.

والأمر الهام الذي أريد أن أعلق عليه في هذه المحاولة، هو تلك الخلاصة التي توصل إليها هذا الكاتب في خاتمة كتابه: ذلك أن إسرائيل لم تكن في حساب العالم العربي عندما نهض العرب، وانطلقوا من صحرائهم ليغزوا العالم القديم يحملون إليه نور العقيدة الصافية من التقاليد والخرافة المجافية للمنطق الأمر الذي تبت أركان حضارة إنسانية خالدة، بل أن اليهود قد وقفوا موقفا عدائيا من الإسلام منذ أول يوم، فأظهروا العداوة الصريحة في حياة الرسول مما أدى إلى معاقبتهم بعقاب الخيانة العظمى بعد واقعة الأحزاب التي انضموا فيها إلى الأعداء، فحق عليهم الحكم القاسي الذي نفذ فيهم ءانذاك: وهو قتل الرجال وسبي النسوة والصبيان.

نعم عجز اليهود عن تفهم فحوى العقيدة الإسلامية، وإمكانيات نجاحها، فواصلوا حملاتهم ضد الإسلام والمسلمين، حتى لقد أصبح العلماء المسلمون والمدافعون عن العقيدة يعزون إلى اليهود كل فكرة هدامة ظهرت في العالم الإسلامي.

إن الكاتب قد عالج موضوعا تاريخيا بما فيه المعطيات الاجتماعية والفكرية، والاقتصادية والسياسية، ومن الحق القول بأن العالم العربي لا يزال يعاني من الإقطاع والتخلف في عدة نواحي من حياته، وهذا إن كان عيبا، فليس للعرب مسؤولية فيه أكبر من مسؤولية المستعمرين الفرنسيين والإنجليز، أولئك الذين أتوا بمشكلة اليهود أيضا ووضعوها في قلب العالم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٦٠