وفي الموسيقى شيء قريب من هذا إذ نجد إلى جانب الفرق الشعبية التي تختص بالطرب الأندلسي والبربري والملحون والطقطوقات والعيطات والتي يدخل العنصر النسوي في بعضها، أجواقا نسوية خالصة منتشرة في البوادي تعرف بـ «أجواق الشيخات». بل كانت هناك كذلك أجواق نسوية في المدن كان يطلق عليها اسم «المسامع» لم تكن تعمل إلا في الأفراح والأعياد حيث تعزف في بيوت الكبراء والأعيان. وأذكر أنهن كن يحضرن إلى بيتنا صباح ثاني يوم كل عيد حيث يقضين اليوم كله في العزف والإنشاد. وإذا كانت هذه الفرق قد انمحى اليوم أثرها، فقد عوضت بأجواق عصرية نظامية تكونها عناصر هاوية أو محترفة للطرب الأندلسي.
أما في ميدان الرسم فأمامنا نماذج حية تكشف في وضوح عن ذوق المغاربة وما كانوا يمارسون حتى عهد قريب وما يزالون من شتى فنون التصوير.
فرقم الثياب وحفر جبس القباب والجدران وتزويق الأخشاب وطلاء الزجاج ووشم بعض أطراف الجسم والرسوم التي يزوق بها مدررو الكتاتيب القرءانية ألواح تلاميذهم أثر انتهائهم من حزب أو مجموعة أحزاب من القرءان الكريم كل هذه أشياء لا شك أنها من بقايا فن كان يمارسه الشعب في القديم ولعله الرسم.
ومثل الرسم الصناعة الوطنية الدقيقة التي لم تساير تطور العصر فتجمدت في قوالب أخذ التصنيع يقضي على كثير منها. ومن يدري فعسى أن يكون لوزارة الفنون الجميلة والسياحة وقد أضيفت إليها الصناعة التقليدية أثر في النهوض بها وتطورها مع المحافظة على كل ما يضفي عليها صيغة وطنية.
ـ يتبع ـ
عباس عبد الله الجراري