دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 .................... ص 53
الفولكلور
للأستاذ: عباس الجراري
- 2 -
تحدثنا في العدد السابق عن مفهوم الفولكلور ونشأته وأسباب ازدهاره ومظاهر الاهتمام به في مختلف البلاد، وقلنا أننا سنترك الحديث عن الآثار الشعبية المغربية والعناية بها إلى بحث خاص. فعسى أن نوفق في هذا المقال إلى تناول هذا الموضوع الواسع الذي لن يلم بجميع جوانبه غير دراسة مستفيضة نرجو أن تتاح لنا أو لغيرنا فرصة الخوض فيها بتعمق وتفصيل.
ولعل أول ما يدعو إلى التفاؤل في هذا المضمار أن الحكومة أنشأت بوزارة الصناعة التقليدية والفنون الجميلة والسياحة قسما خاصا بالفلكلور يهدف إلى البحث عن الآثار الشعبية وتنظيمها، وإلى تدريب نخبة من الشبان بقصد تكوين فرقة وطنية للفلكلور تتوفر فيها الكفاءة الفنية والأدبية. وبالرغم من أن الفترة القصيرة التي مرت على تأسيس هذا المكتب لم تسمح بظهور ثمار نشاطه ونتاج جهوده، فإننا نسمح لأنفسنا بتذكير المسؤولين بأن أشياء كثيرة تنتظر من هذا القسم لا سيما فيما يتعلق بجمع الآثار الشعبية وتنسيقها. وقد كنت أظن أن للوزارة عناية سابقة بهذا الفن خاصة وأن الشائع في وسط الجمهور أنها «وزارة الفولكلور»، ولكن الواقع أن اهتمامها به سطحي إلى أبعد الحدود لا يتعدى العناية بحفلات الرقص والفروسية وما إليها. وليس معنى هذا أننا ننكر عليها مثل هذا الاهتمام فنحن نطالب بتشجيعه ومضاعفته، ولكن الذي ننكر عليها في شدة وصراحة أن تقصره على هذه المظاهر غير محاولة القيام بأي عمل إيجابي من شأنه أن يجعلها تحصر مختلف ألوان الفنون الشعبية وتنظمها في سجلات وخزائن ومتاحف وتدرسها أو تكلف من يدرسها على أساس علمي كتراث يعكس الشخصية المغربية في أجلى مظاهرها وصورها. والأمل كبير في أن يسد المكتب الجديد هذا الفراغ أو بعضه وأن يشجع المسؤولون ما قد ينتج الكتاب من دراسات في الموضوع.
وهنا أود الإشادة بجهود بعض أدبائنا الذين أسهموا في هذا الميدان بأبحاث تستحق كل إعجاب وتقدير. فقد ألف الأستاذ عبد الهادي التازي كتيبا عن «أعراس فاس»، تحدث فيه عن عادات الزواج بالمغرب وخاصة مدينة فاس معتمدا في جانب كبير مما كتب على وثائق حية لا زلنا نلمسها في الواقع الذي نعيشه ليس في فاس فحسب وإنما في أغلب المدن المغربية التي احتفظت عبر الزمن بعادات منها ما هو محلي محض، ومنها ما ورد عليها من المشرق أو الأندلس ولكنه لم يلبث أن انصهر في التقاليد الوطنية وإن ظل محتفظا ببعض المميزات.
وكتب والدنا حفظه الله بطلب من الإذاعة الوطنية سلسلة أحاديث بعنوان «رمضان في عوائده»، تناول فيها بالبحث والتحليل كثيرا من التقاليد الجارية في شهر رمضان.
وقبل هؤلاء جمع المرحوم أحمد بن محمد الصبحي «أمثال العجائز» وطبعا مع ترجمة فرنسية قام بها المرحوم ابن شهيدة، كما ألف كتيبا «في بعض العادات المغربية» تحدث فيه باختصار عن تقاليد المعلمين والخطباء والأئمة والقضاة والتجار والصناع وما إليهم بالإضافة إلى العوائد المتصلة بالأسر والأفراد كالولائم والمواسم والأفراح. وأخبرني السيد الوالد