تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الصبيحي كان طلب منه أن يساعده في بحث عن أصول الألفاظ المغربية، ولكنه لا يدري الآن مصير هذه المحاولة.

وقد علمت هذه الأيام أن الأستاذ عبد العزيز ابن عبد الله يدرس نفس الموضوع مركزا بحثه حول لهجة الرباط وناحيته وخاصة قبيلة زعير.

وقريب من هذا ما نشره الأستاذ محمد الفاسي في العدد الأول من مجلة «البينة» حول «أصول الأعلام الجغرافية المغربية» وقد قال أنه حقق كثيرا من هذه الأعلام مبينا اشتقاقها وأصلها وأنه سيضمها إلى قاموس جغرافي اشتقاقي يعمل فيه منذ زمن طويل يتناول فيه اللغة البربرية والأمثال. كما أنه نشر بالعدد الرابع من نفس المجلة «نظرة عن الأدب الشعبي» أشار فيها إلى الأمثال والخرافات والشعر الشعبي، وقال إنه عكف على دراسة هذا الموضوع منذ سنين طويلة وأنه اضطر إلى نشر أبحاثه باللغة الفرنسية بسبب إعراض جمهور المثقفين عن هذا الميدان. فعسى أن يتسنى للأستاذ الفاسي بعد أن أصبح الحال غير الحال أن يقدم لنا ثمار الجهود التي يبذلها منذ زمن بعيد.

ولا نريد ونحن نشيد باهتمام أدبائنا بالآثار الشعبية أن نغفل عناية المستعمرين بها وهي عناية تجدر الإشارة إليها بالرغم عما كان يقصده بعض هؤلاء ممن عرفوا بأفكار استعمارية لا تهدف إلى غير التشويه والتزييف. فقد كتب أدوار وسترماك «حفلات الزواج بالمغرب» (*) وكتبت الدكتورة ليجي «محاولة في الفولكلور المغربي» (*) وكتبت جينودو «فاس من خلال مطبخها» (*) وكتب آدم أندري «البيت والقرية في بعض قبائل الأطلس الصغير» (*).

وكتب برينو لويز «مدخل للهجة المغربية» (*) وجمع لاوست «حكايات بربرية من المغرب» (*) ونشر أندريه باريس «نماذج للهندسة البربرية» (*) ونشر بيلا «نصوص بربرية بلهجة أيت سغروشن ملوية» (*) ونشر أرسين روكس «نصوص عن الحياة البربرية» (*) «قاموس فرنسي عربي (مغربي)» (*) ورب ملاحظ يرى جانبا من هذا الاهتمام مركزا حول اللغة فيقول: وما علاقة اللغة بالفولكلور؟ ويرد على هذه الملاحظة بأن اللغة لا تدخل في نطاق هذا الفن فحسب، وإنما تعتبر من صميمه إذ تصور فترة ثقافية وحضارية لدى الجماعة الناطقة بها. فالكلمات التي يستعملها الشعب المصري مثلا ك: أنا مالي، أنا ايه، معلهش، اشمعنى، تدل لا شك على مرحلة مر بها هذا الشعب كان فيها فاقدا إرادته واستقلال الرأي مبتعدا كل البعد عن تحمل المسؤوليات. ويرد على هذه الملاحظة كذلك بأنه كان ينظر إلى الفولكلور في بداية الأمر من خلال اللغة والأدب فقد ألف يعقوب جريم كتاب «النحو الألماني» و «تاريخ اللغة الألمانية» باعتبار اللغة مظهرا من مظاهر التطور الفكري والحضاري عند الأمم والشعوب بل إنه على أساس هذه الفكرة درس «التراث القديم للقانون الألماني» بحثا عن لغة العرف وما يتصل بها من حكم وأمثال.

ولعله من اللازم بعد أن تحدثنا عن اهتمام الدولة والمثقفين بالفولكلور أن ننظر في هذا الفولكلور ذاته وأن نحاول تحديد أنواعه وما يندرج فيه من ألوان فنية وأدبية. وهنا أفرق بين ثلاثة أنواع أرى أن أقسم إليها مادة الفولكلور وهي:

ـ الأدب الشعبي.

ـ الفنون الشعبية

ـ التقاليد والمعتقدات الشعبية.

وسوف لا أتناول في بقية هذا الحديث إلا الفنون والتقاليد وسأترك الأدب الشعبي إلى بحث خاص.

أما التقاليد فهي هذه العادات التي تخالط حياتنا أفرادا وجماعات وتتحكم في سلوكنا إلى حد بعيد.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٧٥٧