دعوة الحق، س.6، ع4 /يناير 1963 .................... ص 28
الفكر الفلسفي واللغة العربية
للدكتور: حكمة هاشم
الدكتور حكمة هاشم من الأساتذة المبرزين في جامعة دمشق والذين يرتبط اسمهم بالنهضة التعليمية في سورية، يحمل إجازة في الحقوق وأخرى في الآداب ودكتوراه الدولة في الفلسفة من جامعة باريز، مارس التعليم مدة طويلة، إذ عين عميدا للمعهد العالي للمعلمين ثم أستاذا بكلية الآداب في الجامعة، وانتخب عضوا عاملا في المجمع العلمي للمعلمين ثم أستاذا بكلية الآداب في الجامعة، وانتخب عضوا عاملا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وقد مثل بلاده في مؤتمرات علمية كثيرة في أقطار متعددة من أوربا وأمريكا وآسيا، وفي سنة 1958 عين مديرا لجامعة دمشق. وفي المدة الأخيرة استدعته جامعة محمد الخامس بالرباط ليقوم بتدريس مادة الفلسفة.
من مؤلفاته: نقد الغزالي لمذهب المشائين، والأفلاطونية المحدثة، ميزان العمل (بالفرنسية)، المدخل إلى علم النفس الجماعي، المجتمع العربي، أبحاث في التربية.
و"دعوة الحق" التي تعتز بصداقة الدكتور حكمة هاشم تتمنى له مقاما سعيدا، وترجو أن تظل علاقته بقرائها متينة ومتصلة.
«دعوة الحق»
إن الموضوع الذي طلبت إلي المحاضرة فيه هو «الفكر الفلسفي واللغة العربية» وهو جزء من موضوع أكبر يدور حول علاقة الفكر باللغة. وليس من شأننا هنا أن نأخذ في دراسة هذه المشكلة الواسعة، ولا أن نتناول بالتفصيل المذاهب المتعددة المتصلة بحلولها، فقد كفانا الباحثون الاختصاصيون من علماء النفس وعلماء الاشتقاق مؤونة ذلك، وانتهوا إلى تقرير صلات عضوية ملتحمة بين التفكير الذي هو طريقة تصورنا للوجود في جملته ـ بما في ذلك تصور الذات ـ وبين اللسان على اعتباره أداة لنقل ذلك التصور وإبلاغه للآخرين. ولهذا جاز من حيث المبدأ، أن يدور بحث عن طبيعة العلاقة بين فكر ما،
كالكفر الفلسفي ولغة كاللغة العربية، ولذلك أثار بعضهم مشكلة من النوع التالي: هل اللغة العربية أداة ميسورة مطواعة للتفكير الفلسفي؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار هذه الأداة كاملة بالقياس إلى اللغات الأخرى؟ وأبادر فأعترف لكم، أيها السادة، أنه قد يبدو لبعضكم أن من باب المفارقة العجيبة إطلاق لفظ «مشكلة» على مثل هذا التساؤل، وأنتم على حق في هذا العجب لأنكم تعلمون مبلغ إيمان العرب أجمعين باتساع هذه اللغة الشريفة التي شاء لها شاعر النيل حافظ إبراهيم أن تنشد:
وسعت كتاب الله لفظا وغاية *** وما ضقت عن آي به وعظات
*) ألقيت هذه المحاضرة بمدرج كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، وتدخل في إطار الموسم الثقافي الذي تقوم به الكلية ويشرف عليه عميدها الكتور محمد عزيز الحبابي