تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل كان ذلك أغنى لسانا؟

ـ أجيبي ـ وهل كان أجلي بيانا؟

من أن أضمك نحو صدري

وأبث في أذنيك سري

وأقول في نثر ولف

وأعيد ألفا بعد ألف:

يا أمي، أنت مناي، أنت

أنت ...

ومن متانة الحبكة وروعة الأسلوب تجد عفوية شامخة وبساطة رائعة تضفي على شعر «أنت وأنا» جمالا دفافا ليس إلى تصويره من سبيل، وهذه (غبرة) دليل محسوس على ذلك، أقرأها ثم أعد قراءتها، وتأمل كلماتها، فستجدها (غيرة) حقا، صاحبها قد استبدت به الغيرة، فهو قد أصبح كثيب النفس حزينها، لأن حبيبته قد بعدت عنه إذ انتقلت إلى سهول الريف تمرح فيها وتلهو بينما فكره يطير شوقا إليها ويهز روحه الوجد فيبكي وملء رأسه رسمها الحلو، الجميل، وفي لحظة من الشوق العنيف الذي يسبب له ضيقا وصداعا يتمنى أن تبيت حبيبته، ولو قليلا، على قليل من هذا الضيق والصداع اللذين يعاني منهما ما يعانيه .. بعيدا عنها.

استمع إلى «غيرة» .. فهي حتما ستأخذ بمجامع قلبك:

أنا والله غيران

كثيب النفس، ولهان

وأنت بعيدة عني

وبعض البعد نسيان

أنت في الريف تمرحين وفكري

كل يوم يطير شوقا إليك

عندك الأهل، لا يسليك منهم

أحد، مع ذا أغار عليك

أن روحي سكري وقد هزها

الوجد فأبكي والضحك في ناظريك

واخضرار الربيع في صفحة

الأفق وفوق الربى وفي عينيك

رسمك الحلو ملء رأسي كأني

لم أزل حالما على ساعديك

أنت ذا اليوم فوق كل جمال

من بعيد أرى سنى مقلتيك

وعلى الرأس قبعة تنفذ

الشمس ابتساما منها على وجنتيك

جو باريس زاد قلبي ظمأ

قد حرمت الرحيق من شفتيك

لم أكن في الغرام عمري

كما أنا اليوم في صراع

وكم تمنيت في التباعي

بأن تكوني على التباع

لا تحسبي ذاك كرها

فالكره ما كان من طباعي

لكن صبري على النوى لم

يكن لدى بمستطاع

أبيت أشكو ولا معين

فلا لساني ولا يراعي

وصرت أرجو لضيق صدري

وطول همي وقصر باعي

بأن تبيتي، ولولا قليلا

على قليل من الصداع ...

ثم أستمع إلى هذه القطعة المسماة ب (حنو .. ) إنها معرض أخاذ لسرعة الخفقة، والتهاب الأحاسيس وثورة العواطف:

حدثيني، أن الحديث مدامي

لا تكوني بخيلة في الكلام

أتحبينني؟ دعي الشغل، خلي

عنك هذا إذا، تعالي أمامي

اجلسي جانبي هنا، لا تخافي

ليس يؤذي الثياب ضيق المقام

أبعدي هذه الوسائد عنا

لتظلي جميل الهندام

آه، لو تعرفين مبلغ حبي

آه .. لو تسيرين ـ غور هيامي

أنظري، أنظري، ألم تنبئك

عيناي عن مدى أحلامي؟

أنني قد وهبت كل حياتي

لك، ما في دمي وما في عظامي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٦٨٤