والبحر في لهفة الولهان خاصرها *** كما تخاصر غادات وولدان
الحالمات على الشاطئ زوارقه *** العابثات وموج البحر وسنان
مررن كالذكريات العابرات ضحى *** يلفها مع غروب الشمس نسيان
كأن البحر بعضا من خلائقها *** في السلم منتزه في الحرب طوفان
أرض البطولات أن تمس كرامتها *** والعبقريات أن تنصب أذهان
ونبع يعرب في علم وفي أدب *** ليشهد لها من كرام العرب عدنان
سلوا (بجاية) في الأمجاد ما صنعت *** وكم (بقلعة حماد) لنا شأن
وأخشع (بسرتا) وواديها، وربوتها *** كم للعروبة فيها اعتز سلطان
وقف (بتيهرت) واستعرض سيادتنا *** فيها يخبرك عن (تيهرت) (سلمان)
واستفت في قرية (العباد) عاهلها *** تجبك عنه مع الدنيا (تلمسان)
آثار (زيزي) شهود في معاقلها *** وملء مشورها مازال (زيان)
يادار .. يا خبر أرض لامست كبدي *** فشع من نبعها عقل ووجدان
آمنت بالله .. مثل الناس عن ثقة *** بما ورته عن الأجداد أزمان
وفيك جددت إيماني ومعتقدي *** لولاك ما صح إسلام وإيمان
لولا التقى لقطعت العمر أعبدها *** ما في عبادتها شرك وكفران
آمنت بالشعب فردا لا شريك له *** مافي حمى الشعب أسياد وعبدان
له السيادة في قول وفي عمل *** وللسياسة إصغاء وإذعان
ما للكنيسة في مغناك باهتة *** كأنها في جبين الشعب بهتان
ما للنواقيس لا تنفك تزعجنا *** أليس يسمعها في الخلد (حسان) (*)
متى يلعلع ذكر في محاربها *** متى تعوض بالآيات صلبان
أم هل نرى صلوات الله قائمة *** حينا بها .. متلما كنا .. وما كانوا
أم الأذان بدوي ملء ساحنها *** فتستريح من الأجراس رهبان
حاشاك .. حاشاك ياعيسى، هم كذبوا *** ما في النبيئين نصاب وخوان
*) اسم الأمير الذي بنى مسجد كشاوة الذي صيرته فرنسا فيما بعد كنيسة