تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع3 /ديسمبر 1962 .................... ص 35

في ملتقى التفاعل بين الحضارات: إلى أين يسير التطور الاجتماعي بالمغرب

للأستاذ: المهدي البرجالي

ماهي مظاهر التطور الاجتماعي بالمغرب؟ ماهي الحقائق التي يقوم عليها؟ والعوامل التي تتحكم في بعثه وتوجيهه؟ وما طبيعة المشاكل والقضايا التي يثيرها ذلك؟ كيف يمكن اجتناب التناقضات التي تثار في هذا الشأن؟ وما حظ المغرب في هذا المضمار؟

التحول الاجتماعي العام في المغرب، ظاهرة أساسية واضحة، نلمس آثارها في مختلف جوانب حياتنا الوطنية المعاصرة، وذلك بشكل واسع ليس هناك مجال بنكران أهميته وعمق مدلولاته، ومن غير شك، فإن الظروف العامة التي تحيط بهذا التحول، والعوامل التي تتحكم في خلقه وتوجيهه، والنتائج المنبثقة عنه في الأمد القريب والبعيد، كل ذلك يجب أن يعطي له صيغة جذرية مثيرة، ويساعد على تقديره حق قدره، كأبرز ما يتميز به تاريخ المغرب الحديث. والمظاهر التي يتمثل فيها واقع التطور المغربي الحاضر، هي من التكاثر والتعدد بدرجة كبيرة وملحوظة، وتمتد ـ كما رأينا ـ على مختلف مناحي الحياة الشعبية والخاصة، سواء في هذا القطاع أو ذاك من قطاعات البلاد المختلفة، أو هذه الجماعة أو تلك من عناصر المجتمع المغربي الراهن.

ومن الجائز أن نبلور هذه المظاهر من التحول الاجتماعي المغربي ونركزها في صورتين رئيسيتين:

1) تطور الأوضاع الطبقية القديمة وبروز الكثير من حالات التغير الجذري العميق في هذا الميدان.

2) ازدياد عوامل الوعي الفكري الاجتماعي، وتأثير كل ذلك على مستوى الحياة العامة بالمغرب، ففي نطاق الحقيقة الأولى نلاحظ جملة من الظواهر الاجتماعية الهامة لم تزل تتوارد باستمرار، على صعيد الحياة العامة بهذا البلد، فالمجتمع الزراعي المغربي قد أخذ يطل على دنيا جديدة من التصنيع والتجهيز، وبدأ ـ بالنتيجة لذلك ـ قسم هام من هذا المجتمع يتحول إلى طبقة اجتماعية جديدة، قوامها العمال والمهنيون الصناعيون، وفي ذات الوقت تجتاح موجة كاسحة أخرى بقايا التقاليد الزراعية الأولى في عدد محدود من المناطق، حيث بدأت الآلية والتقنية تسيطر بالتدريج على مناهج الإنتاج الفلاحي عند هؤلاء أو أولئك، وبدأت تتكون معها عناصر عقلية جديدة، أكثر إيجابية وتحررية، وبقدر ما بدأت عوامل التحول هكذا تمارس تأثيراتها على بعض مجالات الحياة في القرى والأرياف، بقدر ما يشتد تأثير هذه العوامل أيضا على حياة السكان بالمدن والعواصم الكبرى التي تزداد اكتظاظا بالسكان، نتيجة ارتفاع نسبة الولادات والهجرة الريفية المتواصلة، أما النتائج المنبثقة عن ذلك، فتبدو في مظاهر عدة وأساسية، من بينها ما يتمثل في اتجاه الأرستوقراطية التقليدية، إلى محاولة التلاؤم مع طراز المدنية الحديثة اندفاعا وتحولا، وما يبدو

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٦٥٦