كان التعب والبعد يجعلان نجاتي مستحيلة .. وبين دقيقة وأخرى كنت أتوقع أن يبتلعني المحيط لأصبح بعد جثة هامدة على الشاطئ، أو أختفي في أعماقه إلى الأبد ..
وأحسست بشيء يداعبني من تحت الماء .. كان ملمسه ناعما خفيفا على صدري وبطني وساقي .. وكدت أصرخ من شدة الرعب .. وكأن طاقة جديدة ولدت بداخلي قبدأت أسبح بجنون ..
وحين لم أعد أحس باللمس المرعب من تحتي توقفت لأنظر إلى ما عساه أن يكون .. فإذا هو نبات أزرق طويل يخرج من الأعماق السوداء حتى يقترب من سطح الماٍء ..
وتذكرت ما سمعت مرة عن هذا النبات القاتل .. أنه يمسك بالجسد فيتشبك عليه، ويبقيه أسيرا حتى ينهك ويعلو فوقه الماء وحينئذ تتناوله الأسماك ..
وأغمضت عيني، وبدأت أبتهل إلى الله .. لقد كنت داخل منطقة لا يخرج منها أحد حيا .. وأحسست بالقهر فبدأت الدموع تنهمر من عيني بدون إرادة مني ..
وفي داخلي كنت أحس أنني معزول عن العالم .. كنت أحس أنني راكع تحت أقدام جبارة لا يمكن أن تخيب سؤالي ..
وبعد لحظات أحسست بشيء صلب يلامس صدري .. شيء صلب ناعم .. فنظرت إلى تحت، فإذا جزيرة من الرمال تحت سطح الماء ببوصة واحدة، جزيرة في مكان لم يكن يتصورها فيه أحد .. لابد أنها ولدت من تيرات البحر المفاجئة الدائمة التغير .. وربما جئت غدا فلا أجدها هناك ..
وصعدت فوقها وتمددت ألهث وأرتعش حتى استرجعت قواي ..
مرة أخرى تمتد إلي يد الصديق في محنتي .. هذه المرة بجزيرة كاملة من خلقه، برزت من أعماق المحيط.
واشنطون ـ أحمد البقالي